فإن توافق خمسة على قول واحد و أبي رجل منهم قتل ذلك الرجل، و إن
توافق أربعة و أبي اثنان قتل الاثنان. فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): «إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فأنكروه». قالوا: قل، و ذكر مناقبه لهم و هم يوافقونه على ثبوتها له دونهم.
و قال لهم في ذلك: «فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غيري؟» قالوا: لا.
4469/ [5]- العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قيل له: يا أمير المؤمنين، أخبرنا بأفضل مناقبك؟ قال: «نعم، كنت أنا و عباس و عثمان بن أبي شيبة في المسجد الحرام، قال عثمان بن أبي شيبة: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) الخزانة، يعني مفاتيح الكعبة. و قال العباس: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) السقاية، و هي زمزم، و لم يعطك شيئا، يا علي. قال: فأنزل الله: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ».
4470/ [6]- عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ.
قال: «نزلت في علي (عليه السلام) و حمزة و جعفر و العباس و شيبة أنهم فخروا في السقاية و الحجابة، فأنزل الله:
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ إلى قوله: وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ الآية، فكان علي (عليه السلام) و حمزة و جعفر ١ الذين آمنوا بالله و اليوم الآخر، و جاهدوا في
سبيل الله لا يستوون عند الله».
4471/ [7]- الطبرسي، قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني، بإسناده عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: بينا شيبة و العباس يتفاخران، إذ مر بهما علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: «بماذا تتفاخران؟» فقال العباس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد، سقاية الحاج. و قال شيبة: أوتيت عمارة المسجد الحرام. و قال علي (عليه السلام):
«و أنا أقول لكما: لقد ٢ أوتيت على صغري ما لم تؤتيا» فقالا: و ما أوتيت، يا علي؟ قال: «ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله و رسوله».
فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال: أما ترى إلى ما استقبلني به علي؟ فقال: «ادعوا لي عليا». فدعي له فقال: «ما حملك على ما استقبلت به عمك؟».
فقال: «يا رسول الله، صدمته بالحق، فإن شاء فليغضب، و إن شاء فليرض»، فنزل جبرئيل (عليه السلام)، و قال: يا محمد، إن ربك يقرأ عليك السلام، و يقول: اتل عليهم: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ
:
· /burhan/2/749/