Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٧٠٣

قال: حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر الحسني، قال: حدثنا عيسى بن مهران، قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن فرات، قال: حدثنا أبو المقدام ثعلبة بن زيد الأنصاري، قال: سمعت جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري (رحمه الله) يقول: تمثل إبليس (لعنه الله) في أربع صور: تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، فقال لقريش: لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي ءٌ مِنْكُمْ. و تصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج، فنادى أن محمدا و الصباة معه عند العقبة فأدركوهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للأنصار: «لا تخافوا فإن صوته لن يعدوه». و تصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، و أشار عليهم في أمرهم ١، فأنزل الله تعالى: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ٢. و تصور يوم قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) في صورة المغيرة

بن شعبة، فقال: أيها الناس، لا تجعلوها كسروانية و لا قيصرانية، وسعوها تتسع، فلا تردوا إلى ٣ بني هاشم فتنتظر بها الحبالى.

4340/ [2]- الطبرسي: قيل: إنهم لما التقوا، كان إبليس في صف المشركين، آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه، فقال له الحارث بن هشام: يا سراقة، إلى أين، أ تخذلنا على هذه الحالة؟ فقال له: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ. فقال: و الله، ما ترى إلا جعاسيس ٤ يثرب، فدفع في صدر الحارث و انطلق و انهزم الناس، فلما قدموا مكة، قالوا: هزم الناس سراقة، فبلغ ذلك سراقة، فقال: و الله، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. فقالوا: إنك أتيتنا يوم كذا، فحلف لهم، فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان. قال: روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام).

و روى ذلك أيضا ابن شهر آشوب، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) إلا أن في روايته: «فقال له الحارث:

يا سراقة بن جعشم، أ تخذلنا على هذه الحالة؟» ٥ و قد مضى أيضا في حديث القصة ٦.

4341/ [3]- العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: «لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي (عليه السلام) بالقربة يستسقي، و هو على القليب، إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت، فلبث ما بدا له، ثم جاءت ريح أخرى ثم مضت، ثم جاءته اخرى كادت أن تشغله و هو على القليب، ثم جلس حتى مضت.

(١)في المصدر: في النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بما أشار.
(٢)الأنفال 8: 30.
(٣)في المصدر: تردّوها في.
(٤)الجعاسيس: جمع جعسوس، اللئيم في الخلقة و الخلق. «لسان العرب- جعس- 6: 39».
(٥)المناقب 1: 188.
(٦)تقدّم في الحديث (2) من تفسير الآيات (2- 6) من هذه السورة.
٢ -مجمع البيان 4: 844.
٣ -تفسير العيّاشي 2: 65/ 70.

:  · /burhan/2/703/