Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٦٧١

اليدين، و هذه الآية معطوفة على قوله: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا و قد كتبت بعد آيات كثيرة.

فلما أمسى رسول الله (صلى الله عليه و آله) جاءت قريش ليدخلوا عليه، فقال أبو لهب: لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل، فإن في الدار صبيانا و نساء، و لا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة، فنحرسه الليلة، فإذا أصبحنا دخلنا عليه. فناموا حول حجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يفرش له ففرش له. فقال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): «افدني بنفسك». قال: «نعم، يا رسول الله». قال: «نم على فراشي، و التحف ببردتي». فنام علي (عليه السلام) على فراش رسول الله (صلى الله عليه و آله) و التحف ببردته و جاء جبرئيل (عليه السلام) فأخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أخرجه على قريش

و هم نيام، و هو يقرأ عليهم: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ١، و قال له جبرئيل: خذ على طريق ثور، و هو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار، و كان من أمره ما كان.

فلما أصبحت قريش و أتوا إلى الحجرة و قصدوا الفراش، وثب علي (عليه السلام) في وجوههم، فقال: «ما شأنكم؟» قالوا له: أين محمد؟ قال: «أ جعلتموني عليه رقيبا، ألستم قلتم نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم».

فأقبلوا على أبي لهب يضربونه، و يقولون: أنت تخدعنا منذ الليلة. فتفرقوا في الجبال، و كان فيهم رجل من خزاعة، يقال له أبو كرز يقفو الآثار، فقالوا له: يا أبا كرز اليوم اليوم، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله). و قال لهم: هذه قدم محمد، و الله إنها لأخت القدم التي في المقام. و كان أبو بكر استقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فرده معه، فقال أبو كرز: و هذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه. ثم قال: و ها هنا عبر ابن أبي قحافة فما زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار. ثم قال: ما جاوزا هذا المكان، إما أن يكونا صعدا إلى السماء أو دخلا تحت الأرض. و بعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، و جاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار. ثم قال: ما في الغار أحد، فتفرقوا في الشعاب، و صرفهم الله عن رسوله (صلى الله عليه و آله)، ثم أذن لنبيه (صلى الله عليه و آله) في الهجرة.

4254/ [2]- الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي

المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله ٢ بن عمار الثقفي سنة إحدى و عشرين و ثلاث مائة، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي سنة خمسين و مائتين، قال: حدثني الحسن بن حمزة أبو محمد النوفلي، قال: حدثني أبي و خالي يعقوب بن الفضل ابن ٣ عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن زبير ٤ بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنيه

(١)يس 36: 9.
(٢)في «س» و «ط»: أبو العباس بن عبد اللّه، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. انظر ترجمته في تاريخ بغداد 4: 252، أعيان الشيعة 3: 21، و أرّخوا وفاته بما لا يتناسب مع التاريخ المذكور في سند الرواية، فلاحظ.
(٣)في المصدر: يعقوب بن المفضّل عن، و هو تصحيف، صوابه ما في المتن، انظر جمهرة أنساب العرب: 71 و لسان الميزان 6: 309.
(٤)في «س» و «ط»: زيد (و في نسخة بدل: يزيد)، و ما في المتن في المتن من المصدر و هو الصواب، انظر تاريخ بغداد 8: 464 و تهذيب الكمال 9: 304.
٢ -الأمالي 2: 78.

:  · /burhan/2/671/