Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٦٦٨

الأنصاري، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حاصر يهود قريظة إحدى و عشرين ليلة، فسألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات و أريحا من أرض الشام، فأبي أن يعطيهم ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقالوا:

أرسل إلينا أبا لبابة، و كان مناصحا لهم، لأن عياله و ماله و ولده كانت عندهم، فبعثه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأتاهم، فقالوا: ما ترى- يا أبا لبابة- أ ننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه، أنه الذبح فلا تفعلوا، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بذلك، قال أبو لبابة: فلو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله و رسوله، فنزلت الآية فيه، فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد، و قال: و الله لا أذوق

طعاما و لا شرابا حتى أموت، أو يتوب الله علي. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما و لا شرابا، حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لبابة، قد تيب عليك. فقال: لا و الله، لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي يحلني. فجاءه و حله بيده، ثم قال أبو لبابة: إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، و أن أنخلع من مالي. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «يجزيك الثلث أن تصدق به».

سورة الأنفال(8): آية 29

قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [29] 4252/ [1]- علي بن إبراهيم: يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق و الباطل.

سورة الأنفال(8): آية 30

قوله تعالى:

وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [30]

4253/ [2]- علي بن إبراهيم: إنها نزلت بمكة قبل الهجرة، و كان سبب نزولها أنه لما أظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) الدعوة بمكة قدمت عليه الأوس و الخزرج، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تمنعوني و تكونون لي جارا حتى أتلو عليكم كتاب ربي، و ثوابكم على الله الجنة؟» فقالوا: نعم، خذ لربك و لنفسك ما شئت. فقال لهم:

«موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق». فحجوا و رجعوا إلى منى، و كان فيهم ممن قد حج بشر كثير،

١ -تفسير القمّي 1: 272.
٢ -تفسير القمّي 1: 272.

:  · /burhan/2/668/