Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٦٥٧

و أسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب،

و عقيل بن أبي طالب، و جاء بهما إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال له: «هل أعانك عليهما أحد؟» قال: نعم، رجل عليه ثياب بيض. فقال الرسول (صلى الله عليه و آله):

«ذلك من الملائكة».

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للعباس: «افد نفسك و ابن أخيك». فقال: يا رسول الله، قد كنت أسلمت، و لكن القوم استكرهوني. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر حقا فإن الله يجزيك عليه، و أما ظاهر أمرك فقد كنت علينا». ثم قال (صلى الله عليه و آله): «يا عباس، إنكم خاصمتم الله فخصمكم». ثم قال:

«أفد نفسك و ابن أخيك». و قد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب، فغنمها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للعباس: «افد نفسك». قال: يا رسول الله، احسبها من فدائي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لا، ذاك شي ء أعطانا الله منك، فافد نفسك و ابن أخيك» فقال العباس: فليس لي مال غير الذي ذهب مني. فقال: «بلى، المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة، فقلت لها: إن حدث علي حدث فاقسموه بينكم».

فقال له: تتركني ١ و أنا أسأل الناس بكفي. فأنزل الله على رسوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٢، ثم قال: وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ في علي فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٣.

ثم قال رسول الله (صلى الله

عليه و آله) لعقيل: «قد قتل الله- يا أبا يزيد- أبا جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و منبه و نبيه ابني الحجاج و نوفل بن خويلد، و أسر سهيل بن عمرو و النضر بن الحارث بن كلدة و عقبة بن أبي معيط» و فلان و فلان.

فقال عقيل: إذن لا تنازعوا ٤ في تهامة، فإن كنت قد أثخنت القوم و إلا فاركب أكتافهم. فتبسم رسول الله (صلى الله عليه و آله) من قوله.

و كان القتلى ببدر سبعين و الأسرى سبعين، قتل منهم أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعة و عشرين، و لم يأسر أحدا، فجمعوا الأسارى و قرنوهم في الجبال، و ساقوهم على أقدامهم، و جمعوا الغنائم، و قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) تسعة رجال، فيهم سعد بن خيثمة، و كان من النقباء.

فرحل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نزل الأثيل ٥ عند غروب الشمس، و هو من بدر على ستة أميال، فنظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى عقبة بن أبي معيط و النضر بن الحارث بن كلدة، و هما في قران واحد، فقال النضر لعقبة:

يا عقبة، أنا و أنت مقتولان. قال عقبة: من بين قريش! قال: نعم، لأن محمدا قد نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل. فقال

(١)في المصدر: فقال ما تتركني إلّا.
(٢)الأنفال 8: 70.
(٣)الأنفال 8: 71.
(٤)في المصدر: لا تنازع.
(٥)الأثيل: موضع قرب المدينة. «معجم البلدان 1: 94».

:  · /burhan/2/657/