Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٦٠٠

انتقامه و شديد بأسه حذروهم، فأجابوهم عن وعظهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ بذنوبهم هلاك الاصطلام أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فأجابوا القائلين لهم هذا، مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ إذ كلفنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم و كراهتنا لفعلهم. قالوا: وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و نعظهم أيضا لعلهم تنجع ١ فيهم المواعظ، فيتقوا هذه الموبقة، و يحذروا عن عقوبتها، قال الله عز و جل: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ حادوا و أعرضوا و تكبروا عن قبولهم الزجر قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ مبعدين عن الخير مقصين.

قال: فلما نظر العشرة آلاف و النيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم، و لا يحفلون بتخويفهم إياهم و تحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم، و قالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب الله و نحن في خلالهم.

فأمسوا ليلة، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة، و بقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد و لا يدخله أحد و تسامع بذلك أهل القرى و قصدوهم،

و تسنموا حيطان البلد، فاطلعوا عليهم، فإذا هم كلهم رجالهم و نساؤهم قردة، يموج بعضهم في بعض، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم و قراباتهم و خلطاءهم، يقول المطلع لبعضهم: أنت فلان، أنت فلانة؟ فتدمع عينه و يؤمئ برأسه أن ٢ نعم. فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عز و جل عليهم مطرا و ريحا فجرفهم إلى البحر، و ما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، و إنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباحها، لا هي بأعيانها، و لا من نسلها.

قال علي بن الحسين (عليه السلام): إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند الله عز و جل يكون حال من قتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هتك حريمه! إن الله تعالى و إن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف هذا ٣ المسخ».

4026/ [4]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد، قال: حدثني عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة الشامي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ، قال: كانوا ثلاثة أصناف: صنف ائتمروا و أمروا [فنجوا]، و صنف ائتمروا و لم يأمروا [فمسخوا ذرا]، و صنف لم يأتمروا و لم يأمروا فهلكوا».

4027/ [5]- محمد بن يعقوب: بإسناده عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد ٤، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ،

(١)نجع فيه الخطاب: أر. «الصحاح- نجع- 3: 1288».
(٢)في المصدر: بلا أو.
(٣)في المصدر: أضعاف عذاب. [.....]
(٤)في «س» و «ط»: طلحة بن يزيد، و هو تصحيف، راجع معجم رجال الحديث 9: 163- 167.
٤ -الخصال: 100/ 54.
٥ -الكافي 8: 158/ 151.

:  · /burhan/2/600/