Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٥٦٢

غير صورتك». قال: «فأتى الجحاد فلم يسمعوا منه القول، و نفروا منه أشد النفور.

ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة، و هم أهل اليقين، فقال لهم: أنا صالح. فقالوا: أخبرنا خبرا لا نشك فيه ١ أنك صالح، فإنا لا نمتري أن الله تبارك و تعالى الخالق ينقل و يحول في أي صورة شاء، و قد أخبرنا و تدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء، و إنما يصح عندنا إذا أتانا ٢ الخبر من السماء.

فقال لهم صالح (عليه السلام): أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة. فقالوا: صدقت، و هي التي نتدارس، فما علامتها؟

فقال: لها شرب و لكم شرب يوم معلوم. فقالوا: آمنا بالله و بما جئتنا به. فعند ذلك قال الله تبارك و تعالى: أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ فقال أهل اليقين: إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا و هم الشكاك و الجحاد: إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ».

قلت: هل كان فيهم ذلك اليوم عالم؟ قال: «الله أعدل من أن يترك الأرض بلا عالم، يدل على الله عز و جل، و لقد مكث القوم بعد خروج صالح سبعة أيام ٣ لا يعرفون إماما، غير أنهم على ما في أيديهم من دين الله عز و جل، كلمتهم واحدة، فلما ظهر صالح (عليه السلام) اجتمعوا عليه، و إنما مثل القائم (عليه السلام) مثل صالح (عليه السلام)».

3940/ [2]- العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله

(صلى الله عليه و آله) سأل جبرئيل (عليه السلام): كيف كان مهلك قوم صالح؟ فقال: يا محمد، إن صالحا بعث إلى قومه و هو ابن ست عشرة سنة، فلبث فيهم حتى بلغ عشرين و مائة سنة لا يجيبونه إلى خير- قال:- و كان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله، فلما رأى ذلك منهم، قال: يا قوم، إني قد بعثت إليكم، و أنا ابن ست عشرة سنة، و قد بلغت عشرين و مائة سنة، و أنا أعرض عليكم أمرين، إن شئتم فسلوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما تسألوني، و إن شئتم سألت آلهتكم، فإن أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم، فقد شنأتكم و شنأتموني ٤. فقالوا: قد أنصفت، يا صالح. فاتعدوا ليوم يخرجون فيه».

قال: «فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم، ثم قربوا طعامهم و شرابهم، فأكلوا و شربوا، فلما أن فرغوا دعوه، فقالوا: يا صالح، سل. فدعا صالح كبير أصنامهم، فقال: ما اسم هذا؟ فأخبروه باسمه، فناداه باسمه، فلم يجب، فقال صالح: فما له لا يجيب؟ فقالوا له: ادع غيره.

فدعاها كلها بأسمائها، فلم يجبه واحد منهم، فقال: يا قوم، قد ترون، قد دعوت أصنامكم فلم يجبني واحد منهم، فسلوني حتى أدعوا إلهي فيجيبكم الساعة. فأقبلوا على أصنامهم، فقالوا لها: ما بالكن لا تجبن صالحا؟ فلم

(١)في المصدر: فيك معه.
(٢)في المصدر: إذا أتى.
(٣)في المصدر زيادة: على فترة.
(٤)شنأتكم و شنأتموني، أي أبغضتكم و أبغضتموني، «لسان العرب- شنا- 1: 101»، و في «س»: سأمتكم و سأمتموني.
٢ -تفسير العيّاشي 2: 20/ 54.

:  · /burhan/2/562/