Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٥٥٣

قد سيقوا إلى الجنة، فيسلم عليهم المذنبون، و ذلك قوله: وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ.

ثم أخبر سبحانه أنهم لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة و هم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي و الإمام، و ينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثم

ينادي أصحاب الأعراف و هم الأنبياء و الخلفاء رجالا من أهل النار مقرعين لهم:

ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ يعني: أ هؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم و تستطيلون بدنياكم عليهم، ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله لهم بذلك: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ».

3914/ [21]- و قال الطبرسي أيضا: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناد رفعه إلى الأصبغ بن نباتة، قال: كنت جالسا عند علي (عليه السلام) ١ فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الآية، فقال: «ويحك يا بن الكواء، نحن نقف يوم القيامة بين الجنة و النار، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، و من أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار».

3915/ [22]- و قال الشيباني، في معنى الآية: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام): «الرجال هنا الأئمة من آل محمد (عليهم السلام)، يكونون على الأعراف حول النبي (صلى الله عليه و آله)، يعرفون المؤمنين بسيماهم، فيدخلون الجنة كل من عرفهم و عرفوه، و يدخلون النار من أنكرهم و أنكروه».

3916/ [23]- العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام)، قال: «أنا يعسوب المؤمنين، و أنا أول السابقين، و خليفة رسول رب العالمين، و أنا قسيم الجنة و النار، و أنا صاحب الأعراف».

3917/ [24]- عن هلقام، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ، ما يعني بقوله: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ؟

قال: «ألستم تعرفون عليكم عرفاء على قبائلكم ليعرفوا من فيها من صالح أو طالح؟» قلت: بلى. قال: «فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم».

3918/

[25]- عن زاذان، عن سلمان، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول لعلي (عليه السلام) أكثر من عشر مرات: «يا علي، إنك و الأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة و النار، لا يدخل الجنة إلا من عرفكم و عرفتموه، و لا يدخل النار إلا من أنكركم و أنكرتموه».

(١)في «س»: عند أبي عبد اللّه، و هو سهو.
٢١ -مجمع البيان 4: 653، تفسير فرات: 48، شواهد التنزيل 1: 198/ 256، ينابيع المودة: 102.
٢٢ -نهج البيان 2: 122 (مخطوط).
٢٣ -تفسير العيّاشي 2: 17/ 42.
٢٤ -تفسير العيّاشي 2: 18/ 43.
٢٥ -تفسير العيّاشي 2: 18/ 44، ينابيع المودة: 102.

:  · /burhan/2/553/