Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٥٢٩

و يزعمون أنهم قادرون على الهدى و الضلالة، و ذلك إليهم إن شاءوا اهتدوا، و إن شاءوا ضلوا، و هم مجوس هذه الامة، و كذب أعداء الله، المشيئة و القدرة لله كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ من خلقه شقيا يوم خلقه، كذلك يعود إليه

شقيا، و من خلقه سعيدا يوم خلقه، كذلك يعود إليه سعيدا. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الشقي من شقي في بطن امه، و السعيد من سعد في بطن امه» ١.

3829/ [3]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن أحمد ابن محمد السياري ٢، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي ٣، قال: حدثنا حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي إسحاق الليثي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، في قوله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ: «يعني أئمة الجور دون أئمة الحق وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ».

سورة الأعراف(7): آية 31

قوله تعالى:

يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [31]

(١)المستفاض عن الأئمّة (عليهم السّلام) هو نفي الجبر و التفويض و إثبات الأمر بين الأمرين. و معنى الجبر هو ما ذهب إليه الأشاعرة من أنّ اللّه تعالى أجرى الأعمال على أيدي العباد من غير قدرة مؤثّرة لهم فيها. و أمّا التفويض فهو ما ذهب إليه المعتزلة من أنّه تعالى أوجد العباد و أقدر هم على تلك الأفعال، و فوّض إليه الاختيار. فهم مستقلّون بإيجادها على وفق مشيئتهم و قدرتهم و ليس للّه في أفعالهم صنع. و معنى الأمر بين الأمرين فهو أنّ لهدآياته و توفيقاته تعالى مدخلا في أفعال العباد بحيث لا يصل إلى حدّ الإلجاء و الاضطرار، كما أنّ سيّدا أمر عبده بشي ء يقدر على فعله، و فهّمه ذلك، و وعده على فعله شيئا من الثواب، و على تركه شيئا من العقاب. فلو اكتفى من تكليف عبده بذلك و لم يزد عليه مع علمه بأنّه لا يفعل الفعل بمحض ذلك، لم يكن ملوما عند العقلاء لو عاقبه على تركه، و لا يقول عاقل بأنّه أجبره على ترك الفعل، و لو لم يكتف السيّد بذلك و زاد في ألطافه و الوعد بإكرامه و الوعيد على تركه و أكّد ذلك ببعث من يحثّه على الفعل و يرغّبه فيه ثمّ فعل بقدرته و اختياره ذلك الفعل، فلا يقول عاقل بأنّه جبره على ذلك الفعل. و أمّا الأخبار التي يدلّ ظاهرها على الجبر كهذا الخبر، فالمشهور في تأويلها أنّها منزّلة على العلم الإلهي، فإنّه سبحانه قد علم في الأزل أحوال الخلق في الأبد، و ما يأتونه و ما يذرونه بالاختيار منهم، فلمّا علم منهم هذه الأحوال و أنّها تقع باختيارهم عاملهم بهذه المعاملة، كالخلق من الطينة الخبيثة أو الطينة الطيبة، و حينئذ كتبت الشقاوة و السعادة في الناس قبل أن يجيؤا في حيز الوجود، فعلم اللّه تعالى بكون فلان سعيدا أو شقيا لا يكون علّة للسعادة و الشقاوة فيه بل إنّهما مستندتان إليه بحسب أعماله. و ذهب السيّد المرتضى علم الهدى (رحمه اللّه) إلى أنّ هذه الأخبار آحاد مخالفة للكتاب و الإجماع. و ذهب ابن إدريس (رحمه اللّه) إلى أنّها أخبار متشابهة يجب الوقوف عندها و تسليم أمرها إليهم (عليهم السّلام).
(٢)في «س»، «ط»: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن أحمد السّيّاري، و الصواب ما في المتن. راجع معجم رجال الحديث 2: 332، 15: 27.
(٣)في «س»: بياض، و في «ط»: محمّد بن جعفر الكوفي، و الصواب ما أثبتناه، انظر معجم رجال الحديث 16: 247.
٣ -علل الشرائع: 610/ 81.

:  · /burhan/2/529/