3413/ [1]- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الخزاز ١، عن مثنى الحناط، عن أبي جعفر- أظنه محمد بن النعمان-
قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ قال: «كذلك هو في كل مكان».
قلت: بذاته؟ قال: «ويحك، إن الأماكن أقدار، فإذا قلت: في مكان بذاته، لزمك أن تقول: في أقدار، و غير ذلك، و لكن هو بائن من خلقه، محيط بما خلق علما و قدرة و إحاطة و سلطانا و ملكا، و ليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء، و لا يبعد منه شي ء، و الأشياء له سواء، علما و قدرة و سلطانا و ملكا و إحاطة».
3414/ [2]- الشيخ المفيد في (إرشاده)، قال: و جاءت الرواية: أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر، فقال له: أنت خليفة نبي هذه الامة؟ فقال له: نعم. فقال: إنا نجد في التوراة أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فأخبرني عن الله أين هو؟ في السماء أم في الأرض؟ فقال له أبو بكر: هو في السماء على العرش. فقال له اليهودي: فأرى الأرض خالية منه، و أراه على هذا القول في مكان دون مكان؟! فقال له أبو بكر: هذا كلام الزنادقة، أغرب عني و إلا قتلتك.
فولى الحبر متعجبا يستهزئ بالإسلام، فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: «يا يهودي، قد عرفت ما سألت عنه، و ما أجبت ٢ به، و إنا نقول: إن الله عز و جل أين الأين، فلا أين له، و جل أن يحويه مكان، و هو في كل مكان، بغير مماسة و لا مجاورة، يحيط علما بما فيها، و لا يخلو شي ء منها من تدبيره، و إني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدق ما ذكرته لك، فإن عرفته أ تؤمن
به؟» فقال اليهودي: نعم.
قال: «ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران (عليه السلام) كان ذات يوم جالسا إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له موسى: من أين أقبلت؟ قال: من عند الله عز و جل. ثم جاءه ملك من المغرب، فقال له: من أين جئت؟ فقال: من عند الله عز و جل. ثم جاءه ملك آخر فقال: قد جئتك من السماء السابعة، من عند الله تعالى.
و جاءه ملك آخر، فقال: قد جئتك من الأرض السابعة، من عند الله تعالى. فقال موسى (عليه السلام): سبحان من لا يخلو منه مكان، و لا يكون إلى مكان أقرب من مكان».
فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله ٣، هذا هو الحق، و إنك أحق بمقام ٤ نبيك ممن استولى عليه.
:
· /burhan/2/402/