Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٢٣٧

و الأئمة من بعده، الذين هم مني و منه، الإمامة ١ قائمة فيهم، خاتمها المهدي، إلى يوم القيامة، الذي يقضي بالحق.

معاشر الناس، و كل حلال دللتكم عليه، و كل حرام نهيتكم عنه، فإني لم أرجع عن ذلك و لم أبدل، ألا فاذكروا ذلك و احفظوه و تواصوا به، و لا تبدلوه، ألا و إني أجدد القول، ألا فأقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، ألا و إن رأس

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أن تنتهوا إلى قولي ٢ و تبلغوه من لم يحضر، و تأمروه بقبوله، و تنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عز و جل و مني معا، و لا أمر بمعروف و لا نهي عن منكر إلا مع إمام.

معاشر الناس، القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده، و عرفتكم أنهم مني و منه حيث يقول الله عز و جل:

وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ «3» و لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما.

معاشر الناس، اتقوا الله ٤ و احذروا الساعة كما قال الله تعالى: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ ءٌ عَظِيمٌ ٥ اذكروا الممات و الحساب و الموازين و المحاسبة بين يدي رب العالمين، و الثواب و العقاب، فمن جاء بالحسنة أثيب ٦، و من جاء بالسيئة فليس له في الجنان من نصيب.

معاشر الناس، إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة، و أمرني الله عز و جل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقد لعلي بإمرة المؤمنين، و من جاء بعده من الأئمة مني و منه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم: إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت من أمر ربنا و ربك في أمر علي أمير المؤمنين و أمر ٧ ولده من صلبه من الأئمة، نبايعك على ذلك بقلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا و أيدينا ٨، على ذلك نحيا و نموت و نبعث، لا نغير و لا نبدل و لا نشك و لا نرتاب و لا نرجع عن عهد و لا ميثاق، و لا ننقض الميثاق نطيع الله و نطيعك و عليا أمير المؤمنين و ولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن و الحسين،

اللذين قد عرفتكم مكانهما مني، و محلهما عندي، و منزلتهما من ربي عز و جل، فقد أديت ذاك إليكم، و إنهما لسيدا شباب أهل الجنة، و إنهما الإمامان بعد أبيهما علي و أنا أبوهما قبله، فقولوا: أعطينا الله بذلك و إياك و عليا و الحسن و الحسين و الأئمة الذين ذكرت عهدا و ميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا، و مصافقة أيدينا- من أدركهما بيده، و إلا

(١)في «س» و «ط»: أمّة، و ما أثبتناه من اليقين: 123. [.....]
(٢)في «س» و «ط»: إلى قوله. (3 الزّخرف 43: 28.
(٤)في المصدر: التقوى، التقوى.
(٥)الحج 22: 1.
(٦)في المصدر: أفلح.
(٧)في المصدر: لما بلغته عن أمر ربي و أمر عليّ أمير المؤمنين و من.
(٨)في «س» و المصدر: و أبداننا.

:  · /burhan/2/237/