Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ١٣٦

و ذكر في آخر الكتاب: «أن هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة، و لبس عليهم أمر دينهم، و ذلك لما ظهرت فريتهم، و اتفقت كلمتهم، و كذبوا ١ على عالمهم، و أرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم، فقالوا: لم و من و كيف؟ فأتاهم الهلاك من مأمن احتياطهم، و ذلك بما كسبت أيديهم، وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ٢ و لم يكن ذلك لهم و لا

عليهم، بل كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير، و رد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه و مستنبطه، لأن الله يقول في محكم كتابه: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ يعني آل محمد، و هم الذين يستنبطون من القرآن، و يعرفون الحلال و الحرام، و هم الحجة لله على خلقه».

2585/ [5]- الشيخ المفيد في (الاختصاص): عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إنما مثل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) و مثلنا من بعده في هذه الامة كمثل موسى النبي و العالم (عليهما السلام) حيث لقيه و استنطقه و سأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه (صلى الله عليه و آله) في كتابه، و ذلك أن الله قال لموسى (عليه السلام):

إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ٣، ثم قال: وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ ءٍ ٤، و قد كان عند العالم علم لم يكتبه لموسى (عليه السلام) في الألواح، و كان موسى (عليه السلام) يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوته، و جميع العلم قد كتب له في الألواح، كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء و فقهاء، و أنهم قد أتقنوا ٥ جميع الفقه و العلم في الدين مما تحتاج هذه الامة إليه، و صح لهم ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علموه و حفظوه، و ليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) علموه، و لا صار إليهم عن رسول الله (صلى

الله عليه و آله) و لا عرفوه، و ذلك أن الشي ء من الحلال و الحرام و الأحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه، فلا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، و يكرهون أن يسألوا فلا يجيبون، فطلب الناس العلم من غير معدنه ٦، فلذلك استعملوا الرأي و القياس في دين الله، و تركوا ٧ الآثار، و دانوا الله بالبدع، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كل بدعة ضلالة.

فلو أنهم إذا سئلوا عن شي ء من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ردوه إلى الله

(١)في «ط» و المصدر نسخة بدل: و نقموا.
(٢)فصلت 41: 46.
(٣)الأعراف 7: 144.
(٤)الأعراف 7: 145.
(٥)في المصدر: أوتوا.
(٦)في المصدر: من معدنه.
(٧)في «ط»: و كرهوا.
٥ -الاختصاص: 258.

:  · /burhan/2/136/