Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 مقدمة ٣٣

قال: قلت: و كيف ذلك؟

قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة، و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في

مجلسه، و قد أحضر محمد بن علي، فسألنا عن القطع، في أي موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت: من الكرسوع، ١ لقول الله في التيمم: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ ٢ و اتفق معي على ذلك قوم.

و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: و ما الدليل على ذلك، قالوا: لأن الله لما قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ٣ في الغسل، دل على ذلك أن حد اليد هو المرفق.

قال: فالتفت إلى محمد بن علي، فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟

فقال: «قد تكلم القوم فيه، يا أمير المؤمنين».

قال: دعني بما تكلموا به، أي شي ء عندك؟

قال: «أعفني من هذا، يا أمير المؤمنين».

قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه.

فقال: «أما إذا أقسمت علي بالله، إني أقول: إنهم أخطأوا فيه السنة، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فتترك الكف.

قال: و ما الحجة في ذلك؟

قال: «قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): السجود على سبعة أعضاء: الوجه، و اليدين، و الركبتين، و الرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها. و قال الله تبارك و تعالى: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ «4» يعني هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً». «5»

قال: فأعجب المعتصم ذلك، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف.

قال ابن أبي دؤاد: قامت قيامتي، و تمنيت أني لم أك حيا. ٦

13- و عن علي بن يقطين قال: سأل المهدي أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر، هل هي محرمة في كتاب الله عز و جل، فإن الناس إنما يعرفون النهي عنها و لا يعرفون تحريمها؟

فقال له أبو الحسن (عليه السلام):

«بل هي محرمة في كتاب الله».

فقال: في أي موضع هي محرمة من كتاب الله عز و جل، يا أبا الحسن؟

(١)الكرسوع: طرف الزند الذي يلي الخنصر، و هو الناتئ عند الرّسغ.
(٢)النّساء 4: 43.
(٣)المائدة 5: 6. (4، 5). 72: 18.
(٦)تفسير الميزان 5: 335، تفسير العياشي 1: 319/ 109.

:  · /burhan/1/fm-33/