يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ. ١
فقال (عليه السلام): «اليد في كلام العرب القوة و النعمة، قال الله: وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ ٢، و قال:
وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ٣، أي: بقوة، و قال: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ٤ أي قواهم، و يقال: لفلان عندي أياد كثيرة. أي فواضل و إحسان، و له عندي يد بيضاء. أي نعمة». ٥
9- و عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني أبو جعفر (صلوات الله عليه)، قال: سمعت أبي يقول:
سمعت أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبدالله (عليه السلام)، فلما سلم و جلس تلا هذه الآية: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ ٦ ثم أمسك.
فقال أبو عبدالله: «ما أسكتك؟».
قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله.
قال: «نعم،- يا عمرو- أكبر الكبائر الشرك بالله، لقول الله عز و جل: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ٧، و قال:
مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ. ٨
و بعده اليأس من روح الله، لأن الله يقول: لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ. ٩
ثم الأمن من مكر الله، لأن الله يقول: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ
إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ. ١٠
و منها عقوق الوالدين، لأن الله جعل العاق جبارا شقيا من قوله: وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا. ١١
و منها قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لأنه يقول: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها. ١٢
:
· /burhan/1/fm-30/