الله عز و جل: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ١ فقالوا: في الخلق خالقون غير الله، فلم يعرفوا معنى الخلق، و على كم وجه هو.
فسئل الصادق (عليه السلام) أفوض الله إلى العباد أمرا؟ فقال: «الله
أجل و أعظم من ذلك».
فقيل: فأجبرهم على ذلك؟ فقال: «الله أعدل من أن يجبرهم على فعل، ثم يعذبهم عليه».
فقيل له: فهل بين هاتين المنزلتين منزلة؟ فقال: «نعم». [فقيل: ما هي؟ فقال: «سر من أسرار] ما بين السماء و الأرض».
و
في حديث آخر، قال: و سئل هل بين الجبر و القدر منزلة؟ قال: «نعم». فقيل: ما هي؟ فقال: «سر من أسرار الله».
و
في حديث آخر، أنه قال: «هكذا خرج إلينا».
قال: و حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، قال: قال الرضا (عليه السلام): «يا يونس، لا تقل بقول القدرية، فإن القدرية لا يقولون بقول أهل الجنة، و لا بقول أهل النار، و لا بقول إبليس فإن أهل الجنة قالوا:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ٢ و لم يقولوا بقول أهل النار، فإن أهل النار يقولون: رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا ٣ و قال إبليس: رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي». ٤
فقلت: يا سيدي، و الله ما أقول بقولهم و لكن أقول: [لا يكون ] إلا ما شاء الله و قضى و قدر.
فقال: «ليس هكذا- يا يونس- و لكن لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قدر و قضى، أ تدري ما المشيئة، يا يونس؟» قلت: لا. قال: «هي الذكر الأول، و تدري ما الإرادة؟». قلت: لا. قال: «العزيمة على ما شاء الله، و تدري ما التقدير؟». قلت: لا. قال: «هو وضع الحدود من الآجال، و الأرزاق، و البقاء، و الفناء، و تدري ما القضاء؟». قلت: لا.
قال: «هو إقامة العين، و لا يكون إلا ما شاء الله في الذكر الأول».
و أما الرد على من أنكر الرجعة، فقوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
فَوْجاً. ٥
قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما يقول الناس في هذه الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً؟». قلت: يقولون: إنها في القيامة.
قال: «ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة، أ يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا و يدع الباقين؟! إنما آية يوم القيامة قوله: وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً». ٦
:
· /burhan/1/90/