Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٧٦

أنزل الله تعالى: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً ١ فنسخت مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ

غَيْرَ إِخْراجٍ.

و مثله: أن المرأة كانت في الجاهلية إذا زنت ٢ تحبس في بيتها حتى تموت، و الرجل يؤذى، فأنزل الله في ذلك: وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ٣ وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ٤ فلما قوي الإسلام، أنزل الله: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ٥ فنسخت تلك. و مثله كثير نذكره في مواضعه، إن شاء الله تعالى.

و أما المحكم، فمثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ٦ و منه: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ ٧، و قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ ٨ إلى آخر الآية، فهذا كله محكم قد استغني بتنزيله عن تأويله، و مثله كثير.

و أما المتشابه، فما ذكرنا مما لفظه واحد و معناه مختلف، فمنه الفتنة التي ذكرها الله تعالى في القرآن: فمنها عذاب و هو قوله: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ٩ أي يعذبون، و منها الكفر و هو قوله: وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ١٠ أي الكفر، و منها الحب و هو قوله: أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ

١١ يعني به الحب، و منها الاختبار و هو قوله: الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ ١٢ أي لا يختبرون، و مثله كثير نذكره في مواضعه، و منه الحق و هو على وجوه كثيرة، و منه الضلال و هو على

وجوه كثيرة، فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد و معناه مختلف.

و أما ما لفظه عام و معناه خاص، فمثل قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ

(١)البقرة 2: 234.
(٢)في «ط» زيادة: كانت.
(٣)في المصدر زيادة: و في الرجل.
(٤)النساء 4: 15 و 16.
(٥)النور 24: 2.
(٦)المائدة 5: 6.
(٧)المائدة 5: 3.
(٨)النساء 4: 23. [.....]
(٩)الذاريات 51: 13.
(١٠)البقرة 2: 217.
(١١)الأنفال 8: 28.
(١٢)العنكبوت 29: 1 و 2.

:  · /burhan/1/76/