به عليهم في جميع خصاله: كان أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه و آله) و بمن أرسله، و كان أنصر الناس لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه و آله)، و أقتلهم لعدوهما، و أشدهم بغضا لمن خالفهما، و فضل علمه الذي لم يساوره أحد، و مناقبه التي لا تحصى شرفا.
فلما فكر النبي (صلى الله عليه و آله) في عداوة قومه له في هذه الخصال، و حسدهم له عليها ضاق عن ذلك، فأخبر الله تعالى أنه ليس له من هذا الأمر شي ء، إنما الأمر فيه إلى الله أن يصير عليا (عليه السلام) وصيه و ولي الأمر بعده، فهذا عني الله، و كيف لا يكون له من الأمر شي ء، و قد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال، و ما حرم فهو حرام، قوله: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا؟» ١.
1911/ [3]- عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قوله لنبيه
(صلى الله عليه و آله): لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ ءٌ فسره لي؟
قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «لشي ء قاله الله، و لشي ء أراده الله، يا جابر، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان حريصا على أن يكون علي (عليه السلام) من بعده على الناس، و كان عند الله خلاف ما أراد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ٢.
قال: قلت له: فما معنى ذلك؟
قال: «نعم، عنى بذلك قول الله لرسوله: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ ءٌ يا محمد، في علي (عليه السلام) ٣ و في غيره، ألم أتل عليك يا محمد، فيما أنزلت من كتابي إليك الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ إلى قوله: فَلَيَعْلَمَنَّ ٤- قال-: فوض رسول الله (صلى الله عليه و آله) الأمر إليه».
1912/ [4]- عن الجرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قرأ: «ليس لك من الأمر شي ء أن يتوب عليهم أو يعذبهم «5» فإنهم ظالمون».
سورة آل عمران(3):آية 133
قوله تعالى:
وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [133]
:
· /burhan/1/687/