انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ١»
سورة البقرة(2): آية 218
قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هاجَرُوا- إلى قوله تعالى- رَحْمَتَ اللَّهِ [218]
[1]- (إعلام الورى)- في ذكر مغازي الرسول (صلى الله عليه و آله)- قال: ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من العشيرة ٢ إلى المدينة، فلم يقم بها عشر ليال حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) في طلبه حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر، و هي غزوة بدر الأولى، و حامل لوائه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و استخلف على المدينة زيد بن حارثة، و فاته كرز فلم يدركه.
فرجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أقام جمادى و رجب و شعبان، و كان بعث بين ذلك سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط، فرجع و لم يلق كيدا، ثم بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) عبد الله بن جحش إلى نخلة و قال: «كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش» و لم يأمره بقتال، و ذلك في الشهر الحرام، و كتب له كتابا، و قال: «اخرج أنت و أصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك و انظر ما فيه، و امض لما أمرتك».
فلما سار يومين و فتح الكتاب فإذا فيه: «أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم».
فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمعا و طاعة، من كان له رغبة في الشهادة فلينطلق معي. فمضى
معه القوم حتى نزلوا النخلة، فمر بهم عمرو بن الحضرمي، و الحكم بن كيسان، و عثمان و المغيرة ابنا عبد الله، معهم تجارة قدموا بها من الطائف أدم و زبيب، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله، و كان قد حلق رأسه، فقالوا: عمار ٣ ليس عليكم منهم بأس. و ائتمر أصحاب رسول الله، و هو آخر يوم من رجب، فقالوا: لئن قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، و لئن تركتموهم ليدخلن هذه الليلة مكة فليمنعن منكم، فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، و استأمن ٤ عثمان بن عبد الله و الحكم بن كيسان، و هرب المغيرة فأعجزهم، و استاقوا العير، فقدموا بها على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال لهم: «و الله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام» و أوقف الأسيرين، و العير و لم يأخذ منها شيئا، و أسقط في أيدي القوم، و ظنوا أنهم قد هلكوا،
:
· /burhan/1/589/