Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٥٨٧

عند غلبة الجنون عليها على وطئها، فأحبلها. فلما اقترب وضعها جاءه الشيطان، فأخطر بباله أنها تلد و تعرف بالزنا بها فتقتل، فاقتلها و ادفنها تحت مصلاك. فقتلها و دفنها، و طلبها أهلها، فقال: زاد بها جنونها فماتت. فاتهموه و حفروا تحت مصلاه، فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة. فأخذوه و انضاف إلى هذه الخطيئة دعاوى القوم الكثيرة الذين جحدهم، فقويت عليه التهمة، و ضويق عليه الطريق فاعترف على نفسه بالخطيئة بالزنا بها، و قتلها،

فملئ بطنه و ظهره سياطا، و صلب على شجرة.

فجاءه بعض شياطين الإنس و قال له: ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده، و موالاة من كنت تواليه، من محمد و علي و الطيبين من آلهما الذين زعموا أنهم في الشدائد أنصارك، و في الملمات أعوانك، و ذهب ما كنت تأمل هباء منثورا، و انكشفت أحاديثهم لك، و إطماعهم إياك من أعظم الغرور، و أبطل الأباطيل، و أنا الإمام الذي كنت تدعي إليه، و صاحب الحق الذي كنت تدل عليه، و قد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا، فإن أردت أن أخلصك من هؤلاء، و أذهب بك إلى بلاد نازحة، و أجعلك هناك رئيسا سيدا، فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأني أنا الملك لإنقاذك، لأنقذك. فغلب عليه الشقاء و الخذلان، و اعتقد قوله و سجد له، ثم قال:

أنقذني. فقال له: إني بري ء منك، إني أخاف الله رب العالمين. و جعل يسخر و يطنز ١ به، و تحير المصلوب، و اضطرب عليه اعتقاده، و مات بأسوأ عاقبة، فذلك الذي أداه إلى هذا الخذلان».

[3]- (مكارم الأخلاق): عن عبد الله بن مسعود- في حديث طويل- قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا بن مسعود، إذا قيل لك: اتق الله فلا تغضب، فإنه يقول: وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ».

سورة البقرة(2): آية 209

قوله تعالى:

فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [209]

[1]- (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام):- في حديث طويل- قال: «فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن السلم و الإسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية علي (عليه السلام)، و لا ينفع الإقرار بالنبوة مع جحد إمامة علي (عليه

السلام)، كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد مع جحد النبوة، إن زللتم مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) و فضيلته، و أتتكم الدلالات الواضحات الباهرات على أن محمدا (صلى الله عليه و آله) الدال على إمامة علي (عليه السلام) نبي صدق، و دينه دين حق فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ قادر على معاقبة المخالفين لدينه و المكذبين لنبيه، لا

(١)أي يستهزئ. [.....]
٣ -مكارم الأخلاق: 452.
١ -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 627/ 366.

:  · /burhan/1/587/