Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٥٨٣

قال عاصم: فلم اقتصرت- يا أمير المؤمنين- على لبس الخشن، و أكل الجشب؟

قال: «إن الله تعالى

افترض على أئمة العدل أن يقدروا لأنفسهم بالقوام ١ كيلا يتبيغ ٢ بالفقير فقره» فما قام علي (عليه السلام) حتى نزع عاصم العباءة و لبس ملاءة.

سورة البقرة(2): آية 174

قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [174]

[1]- (تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ المشتمل على ذكر فضل محمد (صلى الله عليه و آله) على جميع النبيين و فضل علي (عليه السلام) على جميع الوصيين.

وَ يَشْتَرُونَ بِهِ بالكتمان ثَمَناً قَلِيلًا يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا، و ينالوا به في الدنيا عند جهال عباد الله رئاسة، قال الله تعالى: أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ يوم القيامة إِلَّا النَّارَ بدلا من إصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بكلام خير، بل يكلمهم بأن يلعنهم و يخزيهم و يقول: بئس العباد أنتم، غيرتم ترتيبي، و أخرتم من قدمته، و قدمتم من أخرته، و واليتم من عاديته، و عاديتم من واليته.

وَ لا يُزَكِّيهِمْ من ذنوبهم، لأن الذنوب إنما تذوب و تضمحل إذا قرن بها موالاة محمد و علي و آلهما الطيبين (عليهم السلام). فأما ما يقرن بها الزوال عن موالاة محمد و آله (عليهم السلام)، فتلك ذنوب تتضاعف، و أجرام تتزايد، و عقوباتها تتعاظم، وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ موجع في النار».

]- (دعائم الإسلام): عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، أنه قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة

و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم: الشيخ الزاني، و الديوث- و هو الذي لا يغار، و يجتمع الناس في بيته على الفجور- و المرأة توطئ فراش زوجها».

(١)القوام: ما يقيم الإنسان من القوت.
(٢)تبيّغ به الفقر: غلب عليه و تجاوز الحدّ.
١ -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 585/ 352.
٢ -دعائم الإسلام 2: 448/ 1570.

:  · /burhan/1/583/