Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٤٣٥

رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ.

و منهم من غفر الله له ما تقدم من ذنبه، و قيل له: أحسن فيما بقي من عمرك و ذلك قوله عز و جل: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ١ يعنى من مات قبل أن يمضي فلا إثم عليه، و من تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر.

و أما العامة، فيقولون: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ يعني في النفر الأول: وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ٢ يعني لمن اتقى الصيد، أ فترى أن الصيد يحرمه الله بعد ما أحله في قوله عز و جل: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا و في تفسير العامة معناه: فإذا حللتم فاتقوا الصيد.

و كافر وقف هذا الموقف يريد زينة الحياة الدنيا، فغفر الله له ما تقدم

من ذنبه إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره، و إن لم يتب وافاه أجره و لم يحرمه أجر هذا الموقف و ذلك قوله عز و جل: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ٣».

1031/ [4]- العياشي: عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) في قول الله: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً. قال: «كان الرجل في الجاهلية يقول: كان أبي، و كان أبي، فأنزلت هذه الآية في ذلك».

1032/ [5]- عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام). و الحسين، عن فضالة بن أيوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله، مثله سواء: «أي كانوا يفتخرون بآبائهم، يقولون: أبي الذي حمل الديات̠و الذي قاتل كذا و كذا. إذا قاموا بمنى بعد النحر، و كانوا يقولون أيضا- يحلفون بآبائهم-: لا و أبي، لا و أبي».

1033/ [6]- عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قوله: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً. قال: «إن أهل الجاهلية كان من قولهم: كلا و أبيك، بلى و أبيك. فأمروا أن يقولوا: لا و الله، و بلى و الله».

1034/ [7]- و روى عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً. قال: «كان الرجل يقول: كان أبي، و كان أبي. فنزلت عليهم في ذلك».

(١)البقرة 2: 203.
(٢)المائدة 5: 2.
(٣)هود 11: 15- 16. [.....]
٤ -تفسير العيّاشي 1: 98/ 270.
٥ -تفسير العيّاشي 1: 98/ 271.
٦ -تفسير العيّاشي 1: 98/ 272.
٧ -تفسير العيّاشي 1: 98/ 273.

:  · /burhan/1/435/