Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٤٠

فقولوا: الله أعلم، إن الرجل لينتزع الآية من القرآن

يخر فيها أبعد ما بين السماء و الأرض».

123/ [3]- عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام، قال: دخل قتادة بن دعامة ١ على أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: «يا قتادة، أنت فقيه أهل البصرة؟». فقال:

هكذا يزعمون.

قال أبو جعفر (عليه السلام): «بلغني أنك تفسر القرآن؟». قال له قتادة: نعم.

[فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «بعلم تفسره، أم جهل؟». قال: لا، بعلم ].

فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، و أنا أسألك». قال قتادة: سل.

قال: «أخبرني عن قول الله عز و جل في سبأ: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ». ٢

فقال قتادة: ذاك من خرج من بيته بزاد حلال و راحلة و كراء حلال، يريد هذا البيت، كان آمنا حتى يرجع إلى أهله.

فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «ناشدتك الله- يا قتادة- هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته، و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟».

قال قتادة: اللهم نعم.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و يحك- يا قتادة- إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك، فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت، ويحك- يا قتادة- ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه، كما قال الله عز و جل: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ٣ و لم يعن البيت فيقول: إليه، فنحن و الله دعوة إبراهيم (عليه السلام) التي من يهوانا

قبلت حجته، و إلا فلا- يا قتادة- فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة».

قال قتادة: لا جرم- و الله- لا فسرتها إلا هكذا.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و يحك- يا قتادة- إنما يعرف القرآن من خوطب به».

124/ [4]- محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام): «قال الله جل جلاله: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، و ما عرفني من شبهني بخلقي، و ما على

(١)قال أحمد بن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة. و كان مع علمه بالحديث، رأسا في العربية و مفردات اللّغة و أيّام العرب و النسب. توفّي بمدينة واسط بسبب الطاعون، و هو ابن ستّ أو سبع و خمسين سنة. الجرح و التعديل 7: 133 و أعلام الزركلي 6: 27.
(٢)سبأ 34: 18.
(٣)إبراهيم 14: 37.
٣ -الكافي 8: 311/ 485.
٤ -عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1: 116/ 4.

:  · /burhan/1/40/