النبي (صلى الله عليه و آله)؟ قال: «نعم، و تصديقه في القرآن قول شعيب حين قال لموسى (عليهما السلام) حيث تزوج: عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ١ و لم يقل ثماني سنين، و إن آدم و نوحا (عليهما السلام) حجا، و سليمان بن داود (عليهما السلام) قد حج البيت بالجن و الإنس و الطير و الريح، و حج موسى (عليه السلام) على جمل أحمر، يقول: لبيك لبيك. و إنه كما قال الله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ
٢ و قال: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ و قال: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ ٣ و إن الله أنزل الحجر لآدم و كان البيت».
643/ [11]- عن أبي الورقاء، قال: قلت لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أول شي ء نزل من السماء، ما هو؟ قال:
«أول شي ء نزل من السماء إلى الأرض فهو البيت الذي بمكة، أنزله الله ياقوتة حمراء، ففسق قوم نوح في الأرض، فرفعه حيث يقول: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ».
644/ [12]- عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن أمة محمد (عليه الصلاة و السلام)، من هم؟ قال: «امة محمد بنو هاشم خاصة».
قلت: فما الحجة في امة محمد أنهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم؟ قال: «قول الله: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فلما أجاب الله إبراهيم و إسماعيل، و جعل من ذريتهم أمة مسلمة، و بعث فيها رسولا منها- يعني من تلك الامة- يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة، ردف إبراهيم (عليه السلام) دعوته الاولى بدعوته الاخرى، فسأل لهم تطهيرا من الشرك و من عبادة الأصنام، ليصح أمره فيهم، و لا يتبعوا غيرهم، فقال: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٤ ففي هذه دلالة على أنه لا تكون الأئمة و
الامة المسلمة التي بعث فيها محمدا (صلى الله عليه و آله) إلا من ذرية إبراهيم (عليه السلام)، لقوله: اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ».
645/ [13]- علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ قال: يعني من ولد إسماعيل (عليه السلام)، فلذلك
قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أنا دعوة أبي إبراهيم (عليه السلام)»
:
· /burhan/1/334/