Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٣١٢

ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود و يقرأ الآيات.

و قال جبرئيل: يا محمد، ما أمرك ربك بدفعها إلى علي (عليه السلام) و نزعها من أبي بكر سهوا و لا شكا، و لا استدراكا على نفسه غلطا، و لكن أراد أن يبين لضعفاء المسلمين أن المقام الذي يقومه أخوك علي (عليه السلام) لن يقومه غيره سواك- يا محمد- و إن جلت في عيون هؤلاء الضعفاء مرتبته، و عرفت ١ عندهم منزلته.

فلما انتزع علي (عليه السلام) الآيات من يده، لقي أبو بكر بعد ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: بأبي أنت و أمي- يا رسول الله- أنت أمرت عليا أن يأخذ هذه الآيات من يدي؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، و لكن العلي العظيم أمرني أن لا ينوب عني إلا من هو مني، و أما أنت فقد عوضك الله بما ٢ حملك من آياته، و كلفك من طاعاته الدرجات الرفيعة، و المراتب الشريفة، أما إنك إن دمت على موالاتنا، و وافيتنا في عرصات القيامة، وفيا بما أخذنا به عليك من العهود و المواثيق، [فأنت ] من خيار شيعتنا، و كرام أهل مودتنا، فسري ٣ بذلك عن أبي بكر».

قال: «فمضى علي (عليه السلام) لأمر الله، و نبذ العهود إلى أعداء الله، و أيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم الله، و كانوا عددا كثيرا و جما غفيرا غشاه الله نوره، و كساه فيهم هيبة و جلالا، لم يجسروا معها على إظهار خلاف و لا قصد بسوء- قال-: و ذلك قوله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ.

و هي مساجد خيار المؤمنين بمكة، لما

منعوهم من التعبد فيها بأن ألجؤوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الخروج عن مكة وَ سَعى فِي خَرابِها خراب تلك المساجد لئلا تعمر بطاعة الله، قال الله تعالى: أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلا خائفين من عذابه ٤ و حكمه النافذ عليهم، إن يدخلوها كافرين، بسيوفه و سياطه لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ و هو طرده إياهم عن الحرم، و منعهم أن يعودوا إليه وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ».

585/ [2]- أبو علي الطبرسي- في معنى الآية- عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أنهم قريش حين منعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) دخول مكة و المسجد الحرام».

سورة البقرة(2): آية 115

قوله تعالى:

وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ [115]

(١)في المصدر: و شرفت.
(٢)في المصدر زيادة: قد.
(٣)سرّي عنه: تجلّى همّه. «لسان العرب- سرا- 14: 380».
(٤)في المصدر: من عدله.
٢ -مجمع البيان 1: 361.

:  · /burhan/1/312/