Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٣٠١

أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ [107]

575/ [1]- قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال محمد بن علي بن موسى الرضا (عليه السلام): ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أي ١ نرفع حكمها أَوْ نُنْسِها بأن نرفع رسمها، و نزيل عن القلوب حفظها، و عن قلبك- يا محمد- كما قال الله تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما

شاءَ اللَّهُ «2» أن ينسيك، فرفع ذكره عن قلبك نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يعني بخير لكم ٣، فهذه الثانية أعظم لثوابكم، و أجل لصلاحكم من الآية الأولى المنسوخة أَوْ مِثْلِها من مثلها في الصلاح لكم، أي إنا لا ننسخ و لا نبدل إلا و غرضنا في ذلك مصالحكم.

ثم قال: يا محمد أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ فإنه قدير يقدر على النسخ و غيره أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و هو العالم بتدبيرها و مصالحها، و هو يدبركم بعلمه وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يلي صلاحكم إذ كان العالم بالمصالح هو الله عز و جل دون غيره وَ لا نَصِيرٍ و ما لكم من ناصر ينصركم من مكروه إن أراد الله إنزاله بكم، أو عقاب إن أراد إحلاله بكم.

و قال محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): و ربما قدر الله عليه النسخ و التنزيل ٤ لمصالحكم و منافعكم، لتؤمنوا بها، و يتوفر عليكم الثواب بالتصديق بها، فهو يفعل من ذلك ما فيه صلاحكم و الخيرة لكم.

ثم قال: أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فهو يملكهما ٥ بقدرته، و يصلحهما ٦ بحسب ٧ مشيئته، لا مقدم لما أخر، و لا مؤخر لما قدم.

ثم قال الله تعالى: وَ ما لَكُمْ يا معشر اليهود، و المكذبين بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و الجاحدين لنسخ الشرائع مِنْ دُونِ اللَّهِ سوى الله تعالى مِنْ وَلِيٍّ يلي مصالحكم، إن لم يدلكم ربكم للمصالح ٨ وَ لا نَصِيرٍ ينصركم من دون الله، فيدفع عنكم عذابه».

(١)في المصدر: بأن. (2) الأعلى 87: 6 و 7.
(٣)في «س»: عملك، و في «ط»: عملكم.
(٤)في المصدر: و التبديل.
(٥)في المصدر: يملكها.
(٦)في المصدر: و يصرفها.
(٧)في «ط» نسخة بدل: تحت. [.....]
(٨)في المصدر: يل لكم ربكم المصالح.
١ -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 491/ 311.

:  · /burhan/1/301/