Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٢٦٠

نصير بعد في النعمة في الجنان، فلا نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا، فإنها تفنى و تنقضي، و نكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة، و لذات نعم الدنيا، ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد، فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى.

فقال الله عز و جل: قُلْ يا محمد: أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أن عذابكم على كفركم بمحمد و دفعكم لآياته في نفسه، و في علي و سائر خلفائه و أوليائه، منقطع غير دائم؟ بل ما هو إلا عذاب دائم لا نفاد له، فلا تجترئوا على الآثام و القبائح من الكفر بالله و برسوله و بوليه المنصوب بعده على أمته، ليسوسهم و يرعاهم بسياسة الوالد الشفيق الرحيم الكريم لولده، و رعاية الحدب»

المشفق على خاصته.

فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ فكذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز ٢ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أتخذتم عهدا، أم تقولون؟ بل أنتم- في أيهما ادعيتم- كاذبون».

ثم قال الله عز

و جل ٣: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ».

قال الإمام (عليه السلام): «السيئة المحيطة به هي التي تخرجه عن جملة دين الله، و تنزعه عن ولاية الله، و ترميه في سخط الله، و هي الشرك بالله، و الكفر به، و الكفر بنبوة محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الكفر بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كل واحدة من هذه سيئة تحيط به، أي تحيط بأعماله ٤ فتبطلها و تمحقها فَأُولئِكَ عاملو هذه السيئة المحيطة أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن ولاية علي حسنة لا يضر معها شي ء ٥ من السيئات و إن جلت، إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا، و ببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجو منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين، و إن ولاية أضداد علي و مخالفة علي (عليه السلام) سيئة لا ينفع معها شي ء إلا ما ينفعهم لطاعتهم في الدنيا بالنعم و الصحة و السعة، فيردون الآخرة و لا يكون لهم إلا دائم العذاب.

ثم قال: إن من جحد ولاية علي لا يرى الجنة بعينه أبدا إلا ما يراه بما يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله و مأواه و منزله، فيزداد حسرات و ندامات، و إن من توالى عليا، و برى ء من أعدائه، و سلم لأوليائه، لا يرى النار بعينه أبدا إلا ما يراه، فيقال له: لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك و إلا ما يباشره منها إن كان مسرفا على نفسه بما دون الكفر إلا ٦ أن ينظف بجهنم، كما ينظف درنه ٧ بالحمام

الحامي، ثم ينقل ٨ عنها بشفاعة مواليه».

(١)حدب فلان على فلان، فهو حدب: تعطف، و حنا عليه. «لسان العرب- حدب- 1: 301». و في «ط» نسخة بدل: الجدّ.
(٢)في «س»، «ط»: حذر.
(٣)في المصدر زيادة: ردا عليهم.
(٤)في «س»: تحبط أعماله.
(٥)في «ط» نسخة بدل: سيئة.
(٦)في المصدر: إلى.
(٧)في المصدر، و «ط» نسخة بدل: ينظف القذر من بدنه.
(٨)في «ط» نسخة بدل: ينتقل.

:  · /burhan/1/260/