Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٢٥٨

جيش يزيد- عليه اللعنة و العذاب- على الحسين بن علي (عليه السلام) و أصحابه، فإنهم يسلبونهم الأرواح و الأموال، و للمسلوبين عند الله أفضل الأحوال لما لحقهم من أعدائهم.

و هؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون بأنهم لنا موالون، و لأعدائنا معادون، يدخلون الشك و الشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب، لا جرم أن من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام أنه لا يريد إلا صيانة دينه و تعظيمه وليه، لم يتركه في يد هذا الملبس الكافر، و لكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب، ثم يوفقه الله للقبول منه، فيجمع له بذلك خير الدنيا و الآخرة، و يجمع على من أضله لعن الدنيا و عذاب الآخرة».

ثم قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و

آله): شرار علماء أمتنا المضلون عنا، القاطعون للطرق إلينا، المسمون أضدادنا بأسمائنا، الملقبون بألقابنا، يصلون عليهم و هم للعن مستحقون، و يلعنوننا و نحن بكرامات الله مغمورون، و بصلوات الله و صلوات ملائكته المقربين علينا، عن صلواتهم علينا مستغنون».

ثم قال: «قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من خير الخلق بعد أئمة الهدى و مصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا.

قيل: فمن شرار ١ خلق الله بعد إبليس و فرعون و نمرود، و بعد المتسمين بأسمائكم، و المتلقبين بألقابكم، و الآخذين لأمكنتكم، و المتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا، و إنهم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، و فيهم قال الله عز و جل: أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ٢ الآية».

ثم قال الله عز و جل: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا.

قال الإمام (عليه السلام): «قال الله عز و جل [هذا] لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة النبي (صلى الله عليه و آله)، و هي خلاف صفته، و قالوا للمستضعفين منهم: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان: أنه طويل، عظيم البدن و البطن، أصهب ٣ الشعر، و محمد خلافه، و هو يجي ء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة. و إنما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم، و تدوم لهم منهم إصابتهم، و يكفوا أنفسهم مؤنة خدمة محمد (صلى الله عليه و آله) و خدمة علي (عليه السلام) و أهل خاصته. فقال الله عز و جل: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد و علي (عليهما السلام)، الشدة لهم من العذاب في أشق ٤ بقاع جهنم وَ وَيْلٌ

لَهُمْ من الشدة في ٥ العذاب ثانية، مضافة إلى الأولى مِمَّا يَكْسِبُونَ من الأموال التي يأخذونها

(١)في المصدر و «ط» نسخة بدل: شرّ.
(٢)البقرة 2: 159 و 160.
(٣)الصهبة: الشقرة في شعر الرأس. «الصحاح- صهب- 1: 166».
(٤)في المصدر و «ط» نسخة بدل: أسوأ.
(٥)في المصدر: الشدة لهم من، و في «ط»: الشدّة من.

:  · /burhan/1/258/