أنت و عتبة و شيبة و الوليد و فلان و فلان- و ذكر عددا من قريش- في قليب بدر ١ مقتلين، أقتل منكم سبعين، و آسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء الثقيل.
ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود و النصارى و سائر الأخلاط: ألا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء؟ هلموا
إلى بدر، فإن هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثم ستجدونها لا تزيد و لا تنقص، و لا تتغير و لا تتقدم، و لا تتأخر لحظة، و لا قليلا و لا كثيرا فلم يخف ذلك على أحد منهم و لم يجبه إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحده، و قال: نعم، بسم الله فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك و هو مسيرة أيام.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لسائر اليهود: فأنتم، ماذا تقولون؟ قالوا: نحن نريد أن نستقر في بيوتنا، و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا نصب عليكم في المسير ٢ إلى هناك، اخطوا خطوة واحدة فإن الله يطوي الأرض لكم، و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك فقال المؤمنون: صدق رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلنتشرف ٣ بهذه الآية، و قال الكافرون و المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمد، و تصير دعواه حجة عليه، و فاضحة له في كذبه».
قال: «فخطا القوم خطوة، ثم الثانية، فإذا هم عند بئر بدر فعجبوا من ذلك، فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: اجعلوا البئر العلامة، و اذرعوا من عندها كذا ذراعا فذرعوا، فلما انتهوا إلى آخرها، قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الأنصاري، و يجهز عليه عبدالله بن مسعود أضعف أصحابي.
ثم قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر، ثم جانب آخر، كذا و كذا ذراعا، و ذكر أعداد الأذرع مختلفة، فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال محمد
(صلى الله عليه و آله): هذا مصرع عتبة، و ذاك مصرع شيبة، و ذاك مصرع الوليد، و سيقتل فلان و فلان- إلى أن سمى تمام سبعين منهم بأسمائهم- و سيؤسر فلان و فلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و صفاتهم، و نسب المنسوبين إلى الآباء منهم، و نسب الموالي منهم إلى مواليهم.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أوقفتم على ما أخبرتكم به قالوا: بلى قال: و إن ذلك لحق كائن بعد ثمانية و عشرين يوما، في اليوم التاسع و العشرين، وعدا من الله مفعولا، و قضاء حتما لازما.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا معشر المسلمين و اليهود، اكتبوا ما» سمعتم فقالوا: يا رسول الله، قد سمعنا و وعينا و لا ننسى.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الكتابة أفضل و أذكر لكم فقالوا: يا رسول الله، و أين الدواة و الكتف؟
:
· /burhan/1/254/