Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٢٤٨

تسألون.

فقالوا له: يا محمد، زعمت أنه ما في قلوبنا شي ء من مواساة الفقراء، و معاونة الضعفاء، و النفقة في إبطال الباطل، و إظهار الحق، و أن الأحجار ألين من قلوبنا، و أطوع لله منا، و هذه الجبال بحضرتنا، فهلم بنا إلى بعضها، فاستشهدها على تصديقك و تكذيبنا، فإن نطق بتصديقك فأنت المحق، يلزمنا اتباعك، و إن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك ١، فاعلم بأنك المبطل في دعواك، المعاند لهواك.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): نعم، هلموا بنا إلى أيها شئتم أستشهده ليشهد لي عليكم فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه ٢، فقالوا: يا محمد، هذا الجبل فاستشهده.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للجبل: إني أسألك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة، بعد أن لم يقدروا على تحريكه و هم خلق كثير، لا يعرف عددهم غير الله عز و جل، و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم، و غفر خطيئته، و أعاده إلى مرتبته، و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم و سؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا، لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم و تكذيبهم، و في ٣ جحدهم لقول محمد رسول الله.

فتحرك الجبل و تزلزل، و فاض منه الماء، و نادى: يا محمد، أشهد أنك رسول الله رب العالمين، و سيد الخلق أجمعين، و أشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت: أقسى من

الحجارة، لا يخرج منها خير، كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا ٤ أو تفجرا ٥، و أشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقذفونك ٦ من الفرية على رب العالمين.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): و أسألك- أيها الجبل- أمرك الله بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بهم نجى الله نوحا من الكرب العظيم، و برد النار على إبراهيم (عليه السلام) و جعلها عليه بردا و سلاما، و مكنه في جوف النار على سرير و فراش وثير، لم ير ذلك ٧ الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين، و أنبت

(١)في «س»: جوابا.
(٢)في «س»، «ط»: رآه. [.....]
(٣)(في) ليس في المصدر.
(٤)في «ط» نسخة بدل: سبيلا.
(٥)في المصدر: أو تفجيرا.
(٦)في المصدر: يقرفونك. يقال: هو يقرف بكذا: يرمى به و يتّهم. «الصحاح- قرف- 4: 1415».
(٧)في «س»: تلك.

:  · /burhan/1/248/