Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٢٤٣

الكمنداني، و محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «إن رجلا من بني إسرائيل قتل قرابة له ١، ثم أخذه و طرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل ٢، ثم جاء يطلب بدمه. فقالوا لموسى (عليه السلام): إن سبط آل فلان قتلوا فلانا، فأخبرنا ٣ من قتله.

قال: ائتوني ببقرة.

قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ و لو أنهم عمدوا إلى أي بقرة أجزأتهم، و لكن شددوا فشدد الله عليهم. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ يعني لا صغيرة و لا كبيرة عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ و لو أنهم

عمدوا إلى أي بقرة أجزأتهم، و لكن شددوا فشدد الله عليهم.

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ و لو أنهم عمدوا إلى بقرة لأجزأتهم ٤، و لكن شددوا فشدد الله عليهم. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ. فطلبوها، فوجودها عند فتى من بني إسرائيل، فقال: لا أبيعها إلا بمل ء مسك ٥ ذهبا. فجاءوا إلى موسى، و قالوا له ذلك، فقال: اشتروها. فاشتروها و جاءوا بها، فأمر بذبحها، ثم أمر أن يضربوا الميت بذنبها، فلما فعلوا ذلك حيي المقتول، و قال: يا رسول الله، إن ابن عمي قتلني دون من يدعي عليه قتلي فعلموا بذلك قاتله.

فقال لرسول ٦ الله موسى (عليه السلام) بعض ٧ أصحابه: إن هذه البقرة لها نبأ. فقال: و ما هو؟

قالوا: إن فتى من بني إسرائيل كان بارا بأبيه، و إنه اشترى بيعا ٨ فجاء إلى أبيه و الأقاليد ٩ تحت رأسه، فكره أن يوقظه، فترك ذلك البيع، فاستيقظ أبوه، فأخبره، فقال له: أحسنت، خذ هذه البقرة فهي لك عوضا لما فاتك- قال- فقال له رسول الله موسى (عليه السلام): انظر إلى البر ما بلغ أهله!».

و روى العياشي هذا الحديث، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: سمعت أبا الحسن

(١)في «س»، «ط»: قرابته.
(٢)الأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب. «الصحاح- سبط- 3: 1129».
(٣)في «س»، «ط»: فأخبر.
(٤)في المصدر: أجزأتهم.
(٥)في المصدر: مسكها.
(٦)في المصدر: رسول.
(٧)في المصدر: لبعض.
(٨)و في المصدر: تبيعا، و التّبيع: ولد البقرة في أوّل سنة. «الصحاح- تبع- 3: 119».
(٩)الأقاليد: جمع مقلد أو مقلاد، و هو المفتاح أو الخزانة. و في المصدر: أبيه و رأى أنّ المقاليد، و كلاهما بمعنى.

:  · /burhan/1/243/