Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٢٠٢

نبوة النبي محمد (صلى الله عليه و آله) و إمامة الأئمة (عليهم السلام) ١، و تعتاضوا عنها عرض الدنيا، فإن ذلك- و إن كثر- إلى نفاد و خسار و بوار ٢.

ثم قال عز و جل: وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ في كتمان أمر محمد و أمر وصيه، فإنكم إن تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي و لا في وصية الوصي، بل حجج الله عليكم قائمة، و براهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم، و أبطلت تمويهكم ٣.

و هؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد (صلى الله عليه و آله) و خانوه، و قالوا: نحن نعلم أن محمدا نبي، و أن عليا وصيه، و لكن لست أنت ذاك و لا هذا- يشيرون إلى علي- فأنطق الله ثيابهم التي عليهم، و خفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد منهم للابسه: كذبت يا عدو الله، بل النبي محمد هذا، و الوصي علي هذا، و لو أذن الله لنا لضغطناكم و عقرناكم ٤ و قتلناكم.

فقال رسول الله (صلى

الله عليه و آله): إن الله عز و جل يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات، و لو تزيلوا ٥ لعذب ٦ هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف الفوت».

443/]- العياشي: عن جابر الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية في باطن القرآن وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ، قال: «يعني فلانا و صاحبه و من تبعهم و دان بدينهم، قال الله يعنيهم: وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ يعني عليا (عليه السلام)».

سورة البقرة(2): الآيات 42 الي 43

قوله تعالى:

وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [42] وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [43]

444/ [1]- قال الإمام العسكري (عليه السلام): «خاطب الله بها قوما من اليهود ألبسوا ٧ الحق بالباطل بأن زعموا

(١)في المصدر: و إمامة الإمام (عليه السّلام) و آلهما.
(٢)البوار: الهلاك. «الصحاح- بور- 2: 598».
(٣)التمويه: التلبيس. و قول مموّه، أي مزخرف أو ممزوج من الحقّ و الباطل. «مجمع البحرين- موه- 6: 363».
(٤)عقره، أي جرحه. «الصحاح- عقر- 2: 753».
(٥)زيّلته فتزيّل، أي فرّقته فتفرّق. «مجمع البحرين- زيل- 5: 389».
(٦)في المصدر زيادة: اللّه. [.....]
(٧)في المصدر: لبّسوا.
٢ -تفسير العيّاشي 1: 42/ 31.
١ -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 230/ 109 و 110.

:  · /burhan/1/202/