Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ١٩٠

الصفا فالحق بحواء، فنزل آدم

من الصفا إلى المروة، ففعل ١ ما فعل في الثلاث مرات حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها، و أخبر حواء بما أخبره جبرئيل، ففرحا بذلك فرحا شديدا، و حمدا الله و شكراه، فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا و المروة، و لذلك قال الله: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ٢.

قال: ثم إن جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة، و أخبرهما أن الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، و حجر من المروة، و حجر من طور سيناء ٣ و حجر من جبل السلام، و هو ظهر الكوفة.

فأوحى [الله ] إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه، قال: فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله من مواضعهن بجناحيه، فوضعها- حيث أمره الله- في أركان البيت على قواعده التي قدرها الله الجبار، و نصب أعلامها.

ثم أوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه بحجارة من أبي قبيس ٤، و اجعل له بابين: باب شرقي، و باب غربي، قال: فأتمه جبرئيل، فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله، فلما نظر آدم و حواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط، ثم خرجا يطلبان ما يأكلان، و ذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه».

414/ [16]- عن جابر الجعفي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «إن الله اختار من الأرض جميعا مكة، و اختار من مكة بكة ٥، فأنزل في بكة سرادقا ٦ من نور محفوفا بالدر و الياقوت، ثم أنزل في وسط السرادق عمدا أربعة، و جعل بين العمد الأربعة لؤلؤة بيضاء، و كان طولها سبعة

أذرع في ترابيع البيت، و جعل فيها نورا من نور السرادق بمنزلة القناديل ٧، و كانت العمد ٨ أصلها في الثرى و الرؤوس تحت العرش.

و كان الربع الأول من زمرد أخضر، و الربع الثاني من ياقوت أحمر، و الربع الثالث من لؤلؤ أبيض، و الربع الرابع من نور ساطع، و كان البيت ينزل فيما بينهم مرتفعا من الأرض، و كان نور القناديل يبلغ إلى موضع الحرم، و كان أكبر القناديل مقام إبراهيم، فكانت القناديل ثلاثمائة و ستين قنديلا. فالركن الأسود باب الرحمة، إلى الركن الشامي فهو

(١)في المصدر زيادة: مثل.
(٢)البقرة 2: 158.
(٣)طور سيناء: و هو اسم جبل بقرب أيلة، و عنده بليد فتح في زمن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و ما أظنّه إلّا كورة بمصر، و قال الجوهري: طور سيناء جبل بالشّام. «معجم البلدان 4: 48».
(٤)أبو قبيس: و هو اسم الجبل المشرف على مكّة. «معجم البلدان 1: 80».
(٥)بكّة: هي مكّة، بيت اللّه الحرام، و قيل: بطن مكّة، و قيل: موضع البيت المسجد الحرام و مكّة و ما وراءه، و قيل: البيت مكّة و ما والاه بكّة. «معجم البلدان 1: 475».
(٦)السّرادق: كل ما أحاط بشي ء من حائط أو مضرب أو خباء، و قيل: ما يمدّ فوق البيت. «مجمع البحرين- سردق- 5: 186».
(٧)القنديل: مصباح كالكوب في وسطه فتيل، يملأ بالماء و الزيت و يشعل. «المعجم الوسيط- قندل- 2: 762». [.....]
(٨)«س»: و كانت له أعمد.
١٦ -تفسير العيّاشي 1: 39/ 22.

:  · /burhan/1/190/