الهدف و إليكم أي كل حق يرجع إليكم بآخره فإنكم الباعث لوصوله إلى الخلق أو في القيامة يرجع إليكم فإن حسابهم عليكم و إياب الخلق إليكم الإياب بالكسر الرجوع أي رجوع الخلق في الدنيا لجميع أمورهم إليهم و إلی كلامهم و إلی مشاهدهم أو في القيامة للحساب و هو أظهر فالمراد بقوله تعالى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ أي إلى أوليائنا كما دلت عليه أخبار كثيرة.
و فصل الخطاب عندكم أي الخطاب الفاصل بين الحق و الباطل و آيات اللّٰه لديكم أي آيات القرآن أو معجزات الأنبياء.
و عزائمه فيكم أي الجد و الاهتمام في التبليغ و الصبر علی المكاره و الصدع بالحق فيكم وردت و عليكم وجبت أو الواجبات اللازمة التي لم يرخص في تركها إنما وجب على العباد لكم كوجوب متابعتكم و الاعتقاد بإمامتكم و جلالتكم و عصمتكم أو ما أقسم اللّٰه به في القرآن كالشمس و القمر و الضحی أنتم المقصودون بها أو القسم بها إنما هو لكم و قيل أي كنتم آخذين بالعزائم دون الرخص أو السور العزائم أو سائر الآيات نزلت فيكم أو قبول الواجبات اللازمة إنما هو بمتابعتكم أو الوفاء بالمواثيق و العهود الإلهية في متابعتكم.
و أمره إليكم أي أمر الإمامة و ظاهره يومئ إلی التفويض ١ و الرحمة
(١)1- 1. كان الانسب من شيخنا المؤلّف رحمه اللّٰه التعبير بيوهم بدل يومی فان قوله عليه السلام في الزيارة: و أمره اليكم لا يومی الى التفويض بعد أن كان التفويض ممّا نبرأ منه تبعا لائمتنا عليهم السلام و قد أمرونا في كثير من الأحاديث بلعن المفوضة و حتّى قرنوهم بالغلاة و نعتوهم بالكفر و الشرك. و قد سبق من شيخنا المؤلّف رحمه اللّٰه في الجزء السابع ص 259 ط( كمبانيّ) نقلا عن عيون أخبار الرضا عليه السلام رواية حديث أبي هاشم الجعفري حين سأل الإمام الرضا عليه السلام عن الغلاة و المفوضة فقال: الغلاة كفّار و المفوضة مشركون، من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوجهم أو تزوج اليهم أو أمنهم أو ائتمنهم. على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية اللّٰه عزّ و جلّ و ولاية رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و ولايتنا أهل البيت. و كذلك خبر يزيد بن عمير المروی في العيون أيضا و قال فيه: دخلت على علي ابن موسى الرضا عليه السلام بمرو فقلت له يا ابن رسول اللّٰه روي لنا عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال: لا جبر و لا تفويض أمر بين أمرين فما معناه؟ فقال: من زعم أن اللّٰه عزّ و جلّ فوض أمر الخلق و الرزق الی حججه عليه السلام فقد قال بالتفويض، و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك. و نحو هذين الخبرين ممّا أوضح معنی تفويض أمر الخلق الی الأئمّة و أبطل قول المفوضة و أوجب لعنهم و مقاطعتهم. فكل ما ورد في هذه الزيارة الجامعة- و غيرها مما يوهم ظاهره التفويض و لا يومی الى ذلك، فانما هو محمول علی رعايتهم عليهم السلام لامر خلقه عزّ و جلّ و قيامهم بينهم باعلاء دينه اذ أنهم عليه السلام حججه على خلقه و أنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون. و يزيد ما قلناه ايضاحا ما جاء في آخر الزيارة المذكورة من قوله عليه السلام و استرعاكم أمر خلقه أي جعلكم رعاة لامرهم و ولاة عليهم و أين هذا من التفويض المنهی عنه و الملعون قائله؟.