Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 97 ٢٥٦

منهن و اعتذرت منها و بقيت معها اثنتان و انصرف منهن جميع من حضر الروضة المقدسة و غلقت الأبواب و لم يبق في الرواق غيرهن فلما كان وقت السحر أرادت صاحبتاها أكل السحور أو شرب التتن فاستحيتا من الضريح المقدس فتركتاها عند الشباك المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة و ذهبتا إلى الباب الذي في جهة خلفه عليه السلام يفتح إلى الصحن و خلفه الشباك فدخلتا هناك و أغلقتا الباب لحاجتهما فلما رجعتا إليها بعد قضاء وطرهما لم تجداها في الموضع الذي تركتاها ملقاة فيه فتحيرتا فمضتا يمينا و شمالا فإذا بها تمشي في نهاية الصحة و الاعتدال فسألتاها عن حالها و ما جرى عليها فأخبرتهما أنكما لما انصرفتما عني رأيت تلك النسوة اللاتي رأيتهن في المنام أقبلن و حملننی و أدخلننی داخل القبة المنورة و أنا لا أعلم كيف دخلت و من أين دخلت فلما قربت من الضريح المقدس سمعت صوتا من القبر يقول حركن المرأة الصالحة و طفن بها ثلاث مرات فطفن بي ثلاث مرات حول القبر ثم سمعت صوتا آخر أخرجن الصالحة من باب الفرج فأخرجنني من الجانب الغربي الذي يكون خلف من يصلى بين البابين بحذاء الرأس و خلف الباب شباك يمنع الاستطراق و لم يكن الباب معروفا قبل ذلك بهذا الاسم قالت فالآن مضين عني و جئتماني و أنا لا أرى بي شيئا مما كان من المرض و الألم و الضعف و أنا في غاية الصحة و القوة فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشريفة و فتح الأبواب فرآهن تمشين بحيث لا يتميز واحدة منهن و إنی سمعت من المولى الصالح التقي مولانا محمد طاهر١ الذي بيده مفاتيح الروضة المقدسة و من جماعة كثيرة من الصلحاء الذين كانوا حاضرين في تلك الليلة في الحضرة الشريفة أنهم رأوها في

(١)1- 1. كان خازن الحرم العلوي في ستة 1072 و كان من علماء عصره و قد رؤيت شهادته على تصديق اجتهاد الميرزا عماد الدين محمّد حكيم أبی الخير بن عبد اللّٰه البافقی في سنة 1071 و قد نظم الشيخ يوسف الحصری- المترجم في نشوة السلافة- تلك الكرامة التي ذكرها العلّامة المجلسيّ في أرجوزة تزيد على مائة بيت و قد ذكرها صاحب النشوة في ترجمة الحصری المذكور.

:  · /bihar/97/256/