Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 96 ٢٦٢

فَيَلْزَمَكَ دَمٌ فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَامْضِ ١.

«41»- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَزْيَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: مَا أَحَدٌ يَنْقَلِبُ مِنَ الْمَوْقِفِ مِنْ بَرِّ النَّاسِ وَ فَاجِرِهِمْ مُؤْمِنِهِمْ وَ كَافِرِهِمْ إِلَّا بِرَحْمَةٍ وَ مَغْفِرَةٍ يُغْفَرُ لِلْكَافِرِ مَا عَمِلَ فِي سَنَتِهِ وَ لَا يُغْفَرُ لَهُ مَا قَبْلَهُ وَ لَا مَا يَفْعَلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يُغْفَرُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ شِيعَتِنَا جَمِيعُ مَا عَمِلَ فِي عُمُرِهِ وَ جَمِيعُ مَا يَعْمَلُهُ فِي سَنَتِهِ بَعْدَ مَا يَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ يَوْمِ يَدْخُلُ إِلَى أَهْلِهِ سَنَتَهُ وَ يُقَالُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ غُفِرَ لَكَ وَ طَهُرْتَ مِنَ الدَّنَسِ فَاسْتَقْبِلْ وَ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ وَ حَاجٌّ غُفِرَ لَهُ مَا عَمِلَ فِي عُمُرِهِ وَ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فِيمَا يَسْتَأْنِفُ وَ ذَلِكَ أَنْ تُدْرِكَهُ الْعِصْمَةُ مِنَ اللَّهِ فَلَا يَأْتِيَ بِكَبِيرَةٍ أَبَداً فَمَا دُونَ الْكَبَائِرِ مَغْفُورٌ لَهُ ٢.

«42»- وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ عَرَفَةَ مِنْ أَوَّلِ الزَّوَالِ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ وَ نَفَرَ النَّاسُ وَكَّلَ اللَّهُ مَلَكَيْنِ بِحِيَالِ الْمَأْزِمَيْنِ يُنَادِيَانِ عِنْدَ الْمَضِيقِ الَّذِي رَأَيْتَ يَا رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَ الرَّبُّ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَلِذَلِكَ لَا تَكَادُ تَرَى صَرِيعاً وَ لَا كَسِيراً٣.

(١)1- 1. الهداية ص 60 و نمرة: الجبل الذي عليه انصاب الحرم من حدود عرفة.
(٢)2- 2. كتاب زيد النرسي ص 49 من الأصول الستة عشر.
(٣)3- 3. كتاب زيد النرسي ص 54 و هذا الحديث و أضرابه ساقط لا يعتني به و لا يؤبه براويه أيا كان، و قد أمرنا في عدة روايات و فيها الصحاح بعرض كل حديث علی كتاب اللّٰه و سنة رسوله صلّى اللّٰه عليه و آله فمنها قول رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله ان على كل حقّ حقيقة، و علی كل صواب نورا، فما وافق كتاب اللّٰه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّٰه فدعوه. و قد روی عين هذا الاثر عن عليّ عليه السلام، و قول الباقر عليه السلام و ابنه الصادق عليه السلام لبعض أصحابهما: لا تصدق علينا الا بما يوافق كتاب اللّٰه و سنة نبيه. و قول الصادق عليه السلام: ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف، و قوله: كل شي ء مردود الى الكتاب و السنة، و كل حديث لا يوافق كتاب اللّٰه فهو زخرف، و قوله عليه السلام: ما أتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب اللّٰه فهو باطل، و قوله عليه السلام إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّٰه أو من قول رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و الا فالذي جاءكم به أولى به. و قوله عليه السلام لمحمّد بن مسلم: يا محمّد ما جاءك من رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به، و ما جاءك من رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به. الى غير ذلك من الأحاديث الآمرة بعرض كل حديث علی كتاب اللّٰه و سنة نبيه. و هذا الحديث و اضرابه ممّا يوهم القول بالتجسيم أو صريح فيه لا يمكن إقراره و الاخذ به لمخالفته لكتاب اللّٰه و هو شاهد ناطق بأنّه جل و علا( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) و انه تعالی( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ) و قوله( أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ مُحِيطٌ) و غير ذلك ممّا ورد في آي الذكر الحكيم في كمال صفاته جل و علا و احاطته بكل شي ء و لا يحويه شی ء و لقد قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أول الدين معرفته، و كمال معرفته التصديق به، و كمال التصديق به توحيده و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كل موصوف انه غير الصفة، فمن وصف اللّٰه سبحانه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثناه، و من ثناه فقد جزأه، و من جزأه فقد جهله، و من جهله فقد أشار إليه و من أشار اليه فقد حده، و من حده فقد عده، و من قال فيم؟ فقد ضمنه و من قال علام؟ فقد اخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لاعن عدم، مع كل شي ء لا بمقارنة، و غير كل شي ء لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات و الآلة. الى غير ذلك ممّا ورد في نفي الجسم و الصورة و التحديد و نفی الزمان و المكان و الكيف و نفی الحركة و الانتقال بل و نفی احاطة الاوهام بكنه جلاله تقدست اسماؤه و عظمت آلاؤه. فاحاديث النزول الى سماء الدنيا و أشباهها لا تؤخذ بنظر الاعتبار لمخالفتها لكتاب اللّٰه و سنة رسول صلّى اللّٰه عليه و آله، بل هي من الأحاديث المدسوسة في كتب أصحابنا القدماء و تلقاها بعض المتأخرين فرواها كما هي و تمحل في تأويلها، و لو أنا جعلنا حديث يونس بن عبد الرحمن نصب أعيننا و تشدده في الحديث لعلمنا أن الدس كان منذ أيّام الصادق عليه السلام بل في أيّام الباقر عليه السلام و هذه الأحاديث كلها مدسوسة فقد ورد في الكشّيّ ص 195 طبع النجف: عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن أن بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر فقال له: يا أبا محمّد ما أشدك في الحديث؟ و أكثر انكارك لما يرويه أصحابنا؟ فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟. فقال: حدّثني هشام بن الحكم انه سمع أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن و السنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فان المغيرة ابن سعيد لعنه اللّٰه دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي فاتقوا اللّٰه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى و سنة نبيّنا محمّد صلّى اللّٰه عليه و آله فانا إذا حدّثنا قلنا قال اللّٰه عزّ و جلّ و قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله. قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر و وجدت أصحاب أبي عبد اللّٰه عليه السلام متوافرين، فسمعت منهم و أخذت كتبهم فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّٰه عليه السلام و قال لي: ان أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّٰه عليه السلام لعن اللّٰه أبا الخطاب، و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث الى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّٰه عليه السلام فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فانا ان تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن و موافقة السنة، أما عن اللّٰه و عن رسوله نحدث، و لا نقول قال فلان و فلان، فيتناقض كلامنا، ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا، و كلام أولنا مصداق لكلام آخرنا، و إذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه و قولوا أنت أعلم و ما جئت به، فان مع كل قول منا حقيقة و عليه نور، فما لا حقيقة معه و لا نور عليه فذلك قول الشيطان. فمن جميع ما تقدم ظهر لنا ان أحاديث التشبيه و التجسيم و الحلول و اضرابها لا تقبل و يضرب بها عرض الجدار و ان رويت في اصح كتاب أو رواها أوثق رجل مضافا الى ذلك ان هذا الحديث- حديث زيد النرسي- فيه مناقشة خاصّة من حيث سنده فهو: «1»- لم يصرح بتوثيق زيد في كتب القدماء، و ما استدلّ به بعض المتأخرين على وثاقته مردود، فانه اجتهاد منه. و شهادته عن حدس لا عن حس فهي لا تكفی في المقام. و لو سلّمنا وثاقته لا لما ذكره بل لوقوعه في اسناد كامل الزيارات فان: «2»- كتاب زيد كما ذكره النجاشيّ او أصله كما ذكره الشيخ و ان رواه ابن أبی عمير و جماعة عنه الا ان ذلك لا يدلّ على توثيق الكتاب جميعه و ان اشتمل على ما يخالف الكتاب و السنة. مع ان محمّد بن الحسن بن الوليد و تلميذه الشيخ الصدوق طعنا فيه و قالا: هو من وضع محمّد بن موسی السمان، و هو- السمان- و ان كان من رجال نوادر الحكمة الا ان ابن الوليد و ابن بابويه و أبا العباس بن نوح استثنوا جماعة كان منهم السمان. و قد قال فيه ابن الغضائري: ضعيف يروی عن الضعفاء، كما حكی عن جماعة من القميين الطعن عليه بالغلو و الارتفاع. و ما ذكر في الدفاع عن كتاب زيد من قول ابن الغضائري لا يصلح للرد اذ ان ابن الغضائري عقب علي اعراض ابن الوليد و تلميذه الصدوق عن كتاب زيد النرسي و كتاب زيد الزراد و طعنهما فيهما بقوله: غلط أبو جعفر- يعني الصدوق- في هذا القول فاني رأيت كتبهما مسموعة من محمّد ابن أبی عمير اه. و هذا لا ينفی أن يكون لزيد النرسي كتاب رواه ابن أبی عمير و آخر وضعه محمّد بن موسی السمان فكان ما رواه ابن أبي عمير هو الذي رآه ابن الغضائري، و ما وضعه السمان هو الذي رآه الصدوق. فيكون كل من الشيخين علی حجته. و من المحتمل قويا أن الكتابين اختلطت أحاديثهما، أو بعضها فكان من أحاديث السمان هذا الحديث و أضرابه. و لنختم الكلام بحديث يفند هذا الحديث و ما شاكله رواه ثقة الإسلام في الكافي ج 1 ص 125 بسنده عن أبي إبراهيم عليه السلام و قد ذكر عنده قوم يزعمون ان اللّٰه تعالى ينزل الی سماء الدنيا فقال عليه السلام: ان اللّٰه لا ينزل و لا يحتاج الى ان ينزل انما منظره في القرب و البعد سواء، لم يبعد منه قريب، و لم يقرب منه بعيد، و لم يحتج الى شي ء بل يحتاج إليه، و هو ذو الطول لا إله إلّا هو العزيز الحكيم، أما قول الواصفين: انه ينزل تبارك و تعالى فانما يقول ذلك من ينسبه الى نقص أو زيادة، و كل متحرك محتاج الى من يحركه أو يتحرك به، فمن ظنّ باللّٰه الظنون هلك، فاحذروا في صفاته من ان تقفوا له على حدّ تحدونه بنقص أو زيادة، أو تحريك أو تحرك، أو زوال أو استنزال، أو نهوض أو قعود، فان اللّٰه جل و عزّ عن صفة الواصفين و نعت الناعتين و توهم المتوهمين و توكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم و تقلبك في الساجدين.

:  · /bihar/96/262/