وَ مُحِبِّيهِمَا الْمُوَالُونَ لِشَانِئِيهِمَا وَ إِنَّمَا الْحَاجُّ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلِصُونَ الْمُوَالُونَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِیٍّ وَ مُحِبِّيهِمَا الْمُعَادُونَ لِشَانِئِيهِمَا إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَالِينَ لَنَا الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِنَا لَتَسْطَعُ أَنْوَارُهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مُوَالاتِهِمْ لَنَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَسْطَعُ نُورُهُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ هُوَ جَمِيعُ مَسَافَةِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَسْطَعُ أَنْوَارُهُ إِلَى مَسَافَاتٍ بَيْنَ ذَلِكَ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ فِي مُوَالاتِنَا وَ معادات [مُعَادَاةِ] أَعْدَائِنَا يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْعَرَصَاتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْكَافِرِينَ بِأَنَّهُمُ الْمُوَالُونَ الْمُتَوَلُّونَ الْمُتَبَرِّءُونَ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ انْظُرْ فِي هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى كُلِّ مَنْ أَسْدَى إِلَيْكَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً أَوْ نَفَّسَ عَنْكَ كَرْباً أَوْ أَغَاثَكَ إِذْ كُنْتَ مَلْهُوفاً أَوْ كَفَّ عَنْكَ عَدُوّاً أَوْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ فِي مُعَامَلَةٍ فَأَنْتَ شَفِيعُهُ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحِقِّينَ زِيدَ بِشَفَاعَتِهِ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَصِّرِينَ كُفِيَ تَقْصِيرَهُ بِشَفَاعَتِهِ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ خُفِّفَ مِنْ عَذَابِهِ بِقَدْرِ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ وَ كَأَنِّي بِشِيعَتِنَا هَؤُلَاءِ يَطِيرُونَ فِي تِلْكَ الْعَرَصَاتِ كَالْبُزَاةِ وَ الصُّقُورِ فَيَنْقَضُّونَ عَلَى مَنْ أَحْسَنَ فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِمُ انْقِضَاضَ الْبُزَاةِ وَ الصُّقُورِ عَلَی اللُّحُومِ تَتَلَقَّفُهَا وَ تَخْطَفُهَا فَكَذَلِكَ يَلْتَقِطُونَ مِنْ شَدَائِدِ الْعَرَصَاتِ مَنْ كَانَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا فَيَرْفَعُونَهُمْ إِلَى جَنَّاتٍ ١.
«36»-: وَ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِنَّا إِذَا وَقَفْنَا بِعَرَفَاتٍ وَ مِنًی وَ ذَكَرْنَا اللَّهَ وَ مَجَّدْنَاهُ وَ صَلَّيْنَا عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ذَكَرْنَا آبَاءَنَا أَيْضاً بِمَآثِرِهِمْ وَ مَنَاقِبِهِمْ وَ شَرِيفِ أَعْمَالِهِمْ نُرِيدُ بِذَلِكَ قَضَاءَ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام أَ وَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا هُوَ أَبْلَغُ فِي قَضَاءِ الْحُقُوقِ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَوْلَی أَنْ تُجَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ذِكْرَ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الشَّهَادَةَ وَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ الشَّهَادَةَ لَهُ بِأَنَّهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ ذِكْرَ عَلِیٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الشَّهَادَةَ بِأَنَّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ ذِكْرَ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ بِأَنَّهُمْ عِبَادُ اللَّهِ المخلصين [الْمُخْلَصُونَ] وَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا كَانَ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ وَ ضَحْوَةُ يَوْمِ مِنًى بَاهَى كِرَامَ مَلَائِكَتِهِ بِالْوَاقِفِينَ بِعَرَفَاتٍ وَ مِنًی وَ قَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ عِبَادِي وَ إِمَائِي حَضَرُونِي هَاهُنَا
:
· /bihar/96/259/