Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 95 ٢٩٣

يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ١.

«2»- قل، إقبال الأعمال فيما نذكره مما ينبغي أن يكون أهل السعادات و الإقبال عليه- يوم الأضحى من الأحوال اعلم أننا قد ذكرنا في عيد شهر رمضان ما فتحه علينا مالك القلب و اللسان من الآداب عند استقبال ذلك العيد و آداب ذلك النهار ما نستغني به الآن عن التكرار لكن يمكن أنك لا تقدر على نظر ما قدمناه أو لا تعرف معناه فنذكر عرف ما يفتح اللّٰه جل جلاله عليه و يحسن به إلينا فنقول اذكر أيها الإنسان أن اللّٰه جل جلاله سبقك بالإحسان قبل أن تعرفه و قبل أن تتقرب إليه بشي ء من الطاعات فهيأ لك كل ما كنت محتاجا إليه من المهمات حتى بعث لك رسولا من أعز الخلائق عليه يزيل ملوك الكفار و يقطع دابر الأشرار الذين يحولون بينك و بين فوائد أسراره و يشغلونك عن الاهتداء بأنواره فأطفأ نار الكافرين و أذل رقاب ملوك اليهود و النصاری و الملحدين و لم يكلفك أن تكون في تلك الأوقات من المجاهدين و لا تكلفت خطرا و لا تحملت ضررا في استقامة هذا الدين و جاءتك العبادات في عافية و نعمة صافية مما كان فيه سيد المرسلين و خواص عترته الطاهرين صلوات اللّٰه عليه و عليهم أجمعين و مما جاهد عليه و وصل إليه السلف من المسلمين فلا تنس المنة عليك في سلامتك من تلك الأهوال و ما ظفرت به من الآمال و الأقبال و جر بلسان الحال بنظرك و اذكر بخاطرك القتلى الذين سفكت دماؤهم في مصلحتك و هدايتك من أهل الكفر و من أهل الإسلام حتى ظفرت أنت بسعادتك و كم خرب من بلاد عامرة و أهلك من أمم غابرة.

ثم اذكر إبراز اللّٰه جل جلاله أسراره بيوم العيد و أظهر لك أنواره بذلك الوقت السعيد من مخزون ما كان مستورا عن الأمم الماضية و القرون الخالية و جعلك أهلا أن تزور عظمته و حضرته فيه و تحدثه بغير واسطة و تناجيه فهل

(١)1- 1. البلد الأمين: 259 و قد كان هاهنا بياض في الكمبانيّ.

:  · /bihar/95/293/