Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 95 ١٧٠

باب 8 أدعية وداع شهر رمضان و أعماله

أقول: قد مضى ما ينوط بهذا الباب في أبواب الصيام و في أبواب الدعاء من كتاب الصلاة و غيرها أيضا فلا تغفل قل، إقبال الأعمال و من ذلك ما يتعلق بوداع شهر رمضان فنقول إن سأل سائل فقال ما معنى الوداع لشهر رمضان و ليس هو من الحيوان الذي يخاطب أو يعقل ما يقال له باللسان فاعلم أن عادة ذوي العقول قبل الرسول و مع الرسول و بعد الرسول يخاطبون الديار و الأوطان و الشباب و أوقات الصفا و الأمان و الإحسان ببيان المقال و هو محادثة لها بلسان الحال فلما جاء أدب الإسلام أمضى ما شهدت بجوازه من ذلك أحكام العقول و الأفهام و نطق به مقدس القرآن المجيد فقال جل جلاله يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فأخبر أن جهنم رد الجواب بالمقال و هو إشارة إلى لسان الحال و ذكر كثيرا في القرآن الشريف المجيد و في كلام النبي و الأئمة صلوات اللّٰه عليه و عليهم السلام و كلام أهل التعريف فلا يحتاج ذوو الألباب إلى الإطالة في الجواب فلما كان شهر رمضان قد صاحبه ذوو العناية به من أهل الإسلام و الإيمان أفضل لهم من صحبة الديار و المنازل و أنفع من الأهل و أرفع من الأعيان و الأماثل اقتضت دواعي لسان الحال أن يودع عند الفراق و الانفصال ذكر ما نورده من طبقات أهل الوداع الشهر الصيام فنقول اعلم أن الوداع لشهر رمضان يحتاج إلى زيادة بيان و الناس فيه على طبقات طبقة منهم كانوا في شهر رمضان على مراد اللّٰه جل جلاله و آدابه فيه في السر و الإعلان فهؤلاء يودعون شهر الصيام وداع من صاحبه بالصفاء و الوفاء و حفظ الذمام كما تضمنه وداع مولانا زين العابدين عليه أفضل السلام.

:  · /bihar/95/170/