Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 95 ١٤١

جلاله وظائف هذه الليلة من غير تثاقل و لا تكاسل و لا إعجاب فأنت ذلك المخلوق من التراب الذي شرفك مولاك رب الأرباب و خلصك من ذلك الأصل الذميم و أتحفك بهذا التكريم و التعظيم و اخدمه و اعرف له قدر المنة عليك و لا يخطر بقلبك إلا أن هذه العبادة من أعظم إحسانه إليك و أنت تعبده لأنه أهل و اللّٰه للعبادة فإنك مستعظم لنفسك كيف بلغ بك إلى هذه السعادة.

و اعلم أنك إن عبدته لأجل طلب أجرة على عبادتك كنت في مخاطرتك كرجل كان عليه لبعض الغرماء الأقوياء الأغنياء ديون لا يقوم لها حكم العدد و الإحصاء فاجتاز هذا الذي عليه الديون الكثيرة مع غريمه صاحب الحقوق الكثيرة على سوق فيه حلاوة

فاقتضى إنعام الغريم أنه اشترى لهذا الذي عليه الدين العظيم طبقا من تلك الحلاوة العظيمة اللذات و كلفه حملها إلى دار الغريم ليأكلها الذي عليه الديون وحده على أبلغ الشهوات فلما أكلها الذي عليه الديون الكثيرة و فرغ من أكلها قال للغريم إن هذه الحلاوة قد حملتها معك فأعطني رغيفا أجرة حملها فقال له الغريم إنما حملتها على سبيل المنة عليك و لتصل هذه الحلاوة إليك و ما كنت محتاجا أنا إليها و لي ديون كثيرة عليك ما طالبتك بها فكيف اقتضى عقلك أن تطلب رغيفا أجرة حمل حلاوة ما كلفتك وزن ثمن لها فهل يسترضي أحد من ذوي العقول السليمة ما فعله الذي عليه الديون من طلب تلك الأجرة الذميمة فكذا حال العبد مع اللّٰه جل جلاله فإن القوة التي عمل بها الطاعات من مولاه و العقل و النقل الذي عمل به العبادات من ربه مالك دنياه و أخراه و العمل الذي كلفه إياه إنما يحصل نفعه للعبد على اليقين و اللّٰه جل جلاله مستغن عن عبادة العالمين و لله جل جلاله على عباده من النعم بإنشائه و إبقائه و إرفاده و إسعاده ما لا يحصيها الإنسان و لو بالغ في اجتهاده فلا يقتضى العقل و النقل أن يعبد لأجل طلب الثواب بل يعبد اللّٰه جل جلاله لأنه أهل للعبادة و له المنة عليك كيف رفعك عن مقام التراب و الدواب و جعلك أهلا للخطاب و الجواب

:  · /bihar/95/141/