Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 94 ٥٧

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَلَا لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ جَيْشاً ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَشِدَّاءِ الْكُفَّارِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ خَبَرُهُمْ وَ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهِمْ وَ قَالَ لَيْتَ لَنَا مَنْ يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ وَ يَأْتِينَا بِأَنْبَائِهِمْ بَيْنَا هُوَ قَائِلُ هَذَا إِذْ جَاءَهُ الْبَشِيرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ ظَفِرُوا بِأَعْدَائِهِمْ وَ اسْتَوْلَوْا١

وَ صَيَّرُوا بَيْنَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ أَسِيرٍ وَ انْتَهَبُوا أَمْوَالَهُمْ وَ سَبَوْا ذَرَارِيَّهُمْ وَ عِيَالَهُمْ.

فَلَمَّا قَرُبَ الْقَوْمُ مِنَ الْمَدِينَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِأَصْحَابِهِ يَتَلَقَّاهُمْ فَلَمَّا لَقِيَهُمْ وَ رَئِيسُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ كَانَ قَدْ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ قَبَّلَ رِجْلَهُ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ وَ يَدَهُ وَ ضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ ضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ وَقَفُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ رَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ خَيْراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ حَدِّثُونِي خَبَرَكُمْ وَ حَالَكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ وَ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أُسَرَاءِ الْقَوْمِ وَ ذَرَارِيِّهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ صُنُوفِ الْأَمْتِعَةِ شَیْ ءٌ عَظِيمٌ.

فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتَ كَيْفَ حَالُنَا لَعَظُمَ تَعَجُّبُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى عَرَّفَنِيهِ الْآنَ جَبْرَئِيلُ وَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ كِتَابِهِ وَ دِينِهِ أَيْضاً حَتَّى عَلَّمَنِيهِ رَبِّي كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِی مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ إِلَى قَوْلِهِ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ٢ وَ لَكِنْ حَدِّثُوا بِذَلِكَ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِأُصَدِّقَكُمْ فَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ ٣ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِنَّا لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْعَدُوِّ بَعَثْنَا عَيْناً لَنَا لِيُعَرِّفَ أَخْبَارَهُمْ وَ عَدَدَهُمْ لَنَا فَرَجَعَ إِلَيْنَا يُخْبِرُنَا أَنَّهُمْ قَدْرُ أَلْفِ رَجُلٍ وَ كُنَّا أَلْفَیْ رَجُلٍ وَ إِذَا الْقَوْمُ قَدْ خَرَجُوا إِلَى ظَاهِرِ بَلَدِهِمْ فِي أَلْفِ رَجُلٍ وَ تَرَكُوا فِي الْبَلَدِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ تَوَهَّمْنَا أَنَّهُمْ أَلْفٌ وَ أَخْبَرَنَا

(١)1- 1. في المصدر المطبوع: و أسلبوهم و صيروهم.
(٢)2- 2. الشورى: 52.
(٣)3- 3. في المصدر المطبوع: أخبرني جبرئيل بصدقكم فقالوا.

:  · /bihar/94/57/