أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَلَا لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ جَيْشاً ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَشِدَّاءِ الْكُفَّارِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ خَبَرُهُمْ وَ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهِمْ وَ قَالَ لَيْتَ لَنَا مَنْ يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ وَ يَأْتِينَا بِأَنْبَائِهِمْ بَيْنَا هُوَ قَائِلُ هَذَا إِذْ جَاءَهُ الْبَشِيرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ ظَفِرُوا بِأَعْدَائِهِمْ وَ اسْتَوْلَوْا١
وَ صَيَّرُوا بَيْنَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ أَسِيرٍ وَ انْتَهَبُوا أَمْوَالَهُمْ وَ سَبَوْا ذَرَارِيَّهُمْ وَ عِيَالَهُمْ.
فَلَمَّا قَرُبَ الْقَوْمُ مِنَ الْمَدِينَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِأَصْحَابِهِ يَتَلَقَّاهُمْ فَلَمَّا لَقِيَهُمْ وَ رَئِيسُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ كَانَ قَدْ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ قَبَّلَ رِجْلَهُ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ وَ يَدَهُ وَ ضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ ضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ وَقَفُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ رَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ خَيْراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ حَدِّثُونِي خَبَرَكُمْ وَ حَالَكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ وَ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أُسَرَاءِ الْقَوْمِ وَ ذَرَارِيِّهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ صُنُوفِ الْأَمْتِعَةِ شَیْ ءٌ عَظِيمٌ.
فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتَ كَيْفَ حَالُنَا لَعَظُمَ تَعَجُّبُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى عَرَّفَنِيهِ الْآنَ جَبْرَئِيلُ وَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ كِتَابِهِ وَ دِينِهِ أَيْضاً حَتَّى عَلَّمَنِيهِ رَبِّي كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِی مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ إِلَى قَوْلِهِ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ٢ وَ لَكِنْ حَدِّثُوا بِذَلِكَ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِأُصَدِّقَكُمْ فَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ ٣ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِنَّا لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْعَدُوِّ بَعَثْنَا عَيْناً لَنَا لِيُعَرِّفَ أَخْبَارَهُمْ وَ عَدَدَهُمْ لَنَا فَرَجَعَ إِلَيْنَا يُخْبِرُنَا أَنَّهُمْ قَدْرُ أَلْفِ رَجُلٍ وَ كُنَّا أَلْفَیْ رَجُلٍ وَ إِذَا الْقَوْمُ قَدْ خَرَجُوا إِلَى ظَاهِرِ بَلَدِهِمْ فِي أَلْفِ رَجُلٍ وَ تَرَكُوا فِي الْبَلَدِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ تَوَهَّمْنَا أَنَّهُمْ أَلْفٌ وَ أَخْبَرَنَا
:
· /bihar/94/57/