Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 94 ٣٥٦

لتجويز أن تكون كل ليلة من هذه الثلاث الليالي المستقبلة ليلة القدر ليكون الدعاء موافقا لعقيدته و مناسبا لإرادته.

أقول: و إن كان الداعي بهذا الدعاء ممن يعتقد جواز أن يكون ليلة القدر كل ليلة مفردة من الشهر أو في المفردات من النصف الآخر أو من العشر الأواخر١ فينبغي أن يقتصر في هذه الألفاظ التي يقول فيها و إن قضيت في هذه الليلة تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا على الأوقات التي يعتقد جواز ليلة القدر فيها لئلا يكون في دعائه مناقضا بين اعتقاده و بين لفظه بغير مراده.

أقول: و كذا قد تضمن هذا الدعاء و كثير من أدعية شهر رمضان طلب الحج فلا ينبغي أن يذكر الدعاء بالحج إلا من يريده و أما من لا يريد الحج أصلا و لو تمكن منه فإن طلبه لما لا يريده و لا يريد أن يوفق له يكون دعاؤه غلطا منه و كالمستهزئ الذي يحتاج إلى طلب العفو عنه بل يقول اللّٰهم ارزقني ما ترزق حجاج بيتك الحرام من الإنعام و الإكرام.

أقول: و قد سمعت من يدعو بهذا الدعاء على إطلاقه في ليلة القدر في أول يوم من الشهر إلى آخر يوم منه و يقول في آخر يوم و هو يوم الثلاثين وَ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا و ما بقي بين يديه على اليقين ليلة واحدة من شهر رمضان بل هو مستقبل ليلة العيد و ما يعتقد أن

(١)1- 1. قال السيّد في ص 66 من كتاب الاقبال: من الاختلاف في ليلة القدر ما ذكره محمّد بن أبي بكر المديني في الجزء الثالث من كتاب دستور المذكرين و منشور المتعبدين روی فيه عن أنس عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: التمسوا ليلة القدر في أول ليلة من شهر رمضان أو في تسع أو في أربع عشرة أو في احدی و عشرين أو في آخر ليلة منه، و في رواية عن أبي ذر عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنها في العشر الأول منه، و في رواية عنه عليه السلام أنّها في ليلة سبع عشرة، و في رواية عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنها ليلة احدى و عشرين و يومها و ليلة اثنين و عشرين و يومها و ليلة ثلاث و عشرين و يومها و في رواية عن بلال عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنها ليلة أربع و عشرين و في رواية المديني عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنها في العشر الأواخر، راجعه.

:  · /bihar/94/356/