Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 93 ٣٤٢

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ شَهْرٌ مُبَارَكٌ شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ وَ مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيهِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ وَ هُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ وَ الصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ وَ شَهْرُ الْمُوَاسَاةِ شَهْرٌ يُزَادُ فِيهِ فِي رِزْقِ الْمُؤْمِنِ مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِماً كَانَ لَهُ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ وَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَجْرِهِ شَیْ ءٌ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ فَقَالَ صلى اللّٰه عليه و آله يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِماً عَلَى مَذْقَةِ لَبَنٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ وَ مَنْ أَشْبَعَ صَائِماً سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا وَ هُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَ أَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَ آخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ فِيهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ أَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ وَ اسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ خَصْلَتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ وَ خَصْلَتَانِ لَا غِنَی بِكُمْ عَنْهُمَا فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ تَسْتَغْفِرُونَهُ وَ أَمَّا اللَّتَانِ لَا غِنَی بِكُمْ عَنْهُمَا فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ.

وَ عَنْهُ صلى اللّٰه عليه و آله: أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ آمِينَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ اسْتَقْبَلَنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِيهِ فَمَاتَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْ آمِينَ فَقُلْتُ آمِينَ.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ قَابِلٍ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَرَفَةَ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ١.

(١)1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 268 و 269. و في المجازات النبويّة ص 119: و من ذلك قوله صلى اللّٰه عليه و آله « الصوم جنة، و الصدقة تطفئ الخطيئة» و هاتان استعارتان: أحدهما قوله عليه السلام « الصوم جنة» و المراد ان الصائم الذي يخلص في صومه، كأنّه قد لبس جنة من العقاب و أخذ أمانا من النار، و للصوم مزية على سائر العبادات في هذا المعنی، و ان كانت أديت على شروطها بهذه الصفة، و ذلك أن الصيام لا يظهر أثره بقول اللسان و لا فعل الاركان، و انما هو نية في القلوب و امساك عن حركات المطعم و المشرب، فهو يقع بين الإنسان و بين اللّٰه خالصا من غير رياء و لا نفاق، و سائر العبادات و ضروب القرب و الطاعات قد يجوز أن يفعل على وجه الرياء و السمعة دون حقائق الإخلاص و الطاعة. و قال لي أبو عبد اللّٰه محمّد بن يحيی الجرجاني الفقيه عند أصحابنا: ان الصلاة أفضل من الصيام، لانها تتضمن ما في الصيام من الامساك، و فيها مع ذلك الخشوع و تلاوة القرآن. و قال النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: لا يزال العبد في جهاد الشيطان ما دام في صلاته فجعل الصلاة أيضا تتضمن معنی الجهاد فاما ما روی في الخبر من أنّه عليه السلام قال حاكيا عن اللّٰه تعالى:« كل عمل ابن آدم له الا الصوم فانه لي و أنا أجزی به» فليس ما فيه من تفضيل الصوم بدال علی أن غيره من العبادات ليس بأفضل منه و انما وجه اختصاصه بالذكر من بين العبادات على التعظيم له لاجل ما قدمنا ذكره من انه لا يفعل الأعلی محض الإخلاص، و لا يتأتی في حقيقته شی ء من الرياء و النفاق. و قد جاء عنه عليه السلام أنّه قال: ليس في الصوم رئاء. و هذا بيان للمعنى الذي تكلمنا عليه. و حكی عن سفيان بن عيينة في تفسير هذا الخبر انه قال: الصوم هو الصبر، لان الإنسان يصبر عن المطعم و المشرب و المنكح، و قد قال تعالى:« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» يقول فثواب الصوم ليس له حساب يعلم من كثرته علی قدر كلفته و مشقته.

:  · /bihar/93/342/