Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 92 ٤٦٩

الصحيفة الرابعة و العشرون صحيفة الطريق

يَا أَخْنُوخُ الطَّرِيقُ طَرِيقَانِ إِمَّا الْهُدَى وَ الْإِيمَانُ وَ إِمَّا الضَّلَالَةُ وَ الطُّغْيَانُ فَأَمَّا الْهُدَى فَظَاهِرَةٌ مَنَارُهَا لَائِحَةٌ آثَارُهَا مُسْتَقِيمٌ سَنَنُهَا وَاضِحٌ نَهْجُهَا وَ هُوَ طَرِيقٌ وَاحِدٌ لَاحِبٌ لَا شِعْبٌ فِيهَا وَ لَا مَضَلَّاتٌ تَعْتَوِرُهَا فَلَا يَعْمَى عَنْهَا إِلَّا مَنْ عَمِيَتْ عَيْنُ قَلْبِهِ وَ طُمِسَ نَاظِرُ لُبِّهِ مَنْ لَزِمَهَا فَعُصِمَ لَمْ يَضِلَّ عَنْهَا وَ لَمْ يَرْتَبْ بِمَنَارِهَا وَ لَمْ يَمْتَرِ فِي وَاضِحِ آثَارِهَا وَ هِيَ تَهْدِی إِلَى السِّلْمِ وَ النَّجَاةِ وَ دَائِمِ الرَّاحَةِ وَ الْحَيَاةِ وَ أَمَّا طَرِيقُ الضَّلَالَةِ فَأَعْلَامُهَا مُسْتَبْهَمَةٌ وَ آثَارُهَا مُسْتَعْجَمَةٌ وَ شُعَبُهَا كَثِيرَةٌ تَكْتَنِفُ طَرِيقَ الْهُدَى مِنْ يَمِينِهَا وَ شِمَالِهَا مَنْ رَكِبَهَا تَاهَ وَ مَنْ سَلَكَهَا حَارَ وَ جَارَ وَ هِيَ تُقْطَعُ بِرَاكِبِهَا وَ تُبْدَعُ بِسَالِكِهَا وَ تُؤَدِّی السَّائِرَ فِيهَا إِلَى الْمَوْتِ الْأَبَدِيِّ الَّذِي لَا سُكُونَ مَعَهُ وَ لَا رَاحَةَ فِيهِ فَادْعُ يَا أَخْنُوخُ عِبَادِي إِلَىَّ وَ قِفْ بِهِمْ عَلَى طَرِيقِي ثُمَّ كِلْهُمْ إِلَىَّ فَوَ جَلَالِي لَا أُضِيعُ عَمَلَ مُحْسِنٍ وَ إِنْ خَفَّفَ وَ لَا يَذْهَبُ عَلَىَّ عَمَلُ مُسِي ءٍ وَ إِنْ قَلَّ وَ أَنَا الْحَاسِبُ الْعَلِيمُ.

الصحيفة الخامسة و العشرون صحيفة الظلمة

مَنْ رَأَى ظُلْمَ ظَالِمٍ فَأَمْكَنَهُ النَّكِيرُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ ظَالِمٌ وَ مَنْ أَتَى الظُّلْمَ أَوْ رَضِيَ بِهِ فَهُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا شَكَّ نَادِمٌ وَ عِزَّتِي إِنَّ الِانْتِقَامَ عَلَى الظَّلُومِ أَمَرُّ مِنَ الظُّلْمِ عَلَى الْمَظْلُومِ وَ لَيْسَ يَظْلِمُ الظَّالِمُ إِلَّا نَفْسَهُ وَ لَا يَبْخَسُ الْبَاخِسُ إِلَّا حَظَّهُ وَ سَأَنْتَقِمُ لِلْكُلِّ مِنَ الْكُلِّ وَ حَسْبُكَ بِمَنْ أَنْتَقِمُ مِنْهُ مَقْهُوراً وَ بِمَنْ أَنَا أَنْتَقِمُ لَهُ مَنْصُوراً فَلَأُظْهِرَنَّ عَلَى الظَّالِمِينَ سِيَّمَا الْخِزْيَ وَ الصَّغَارَ١.

وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ هَلْ تَبُورُ تِجَارَةٌ مَعَ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ وَ طُوبَی لِمَنْ طَعِمَ الضَّرِيكَ وَ كَسَا الصُّعْلُوكَ وَ اكْتَنَفَ الْأَرْمَلَةَ وَ الْيَتِيمَ وَ جَادَ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ وَ أَعَانَ أَخَاهُ فِي النَّوَائِبِ وَ وَاسَاهُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدَهُ وَ مَوَاهِبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُضَاعِفَ لَهُ مَا فَعَلَ وَ يُمَيِّزَهُ فِي الْمَعَادِ مِمَّنْ بَخِلَ وَ يُجَازِيَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ الْجَزَاءَ الْأَفْضَلَ وَ يُنَوِّلَهُ مِنْ رِضْوَانِهِ الْعَطَاءَ الْأَكْمَلَ الْأَجْزَلَ وَ اللَّهُ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ

(١)1- 1. بياض في جميع النسخ و الساقط تتمة الخامسة و العشرين و صدر السادسة و العشرين.

:  · /bihar/92/469/