Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 92 ٣٩٧

عَرْضَ الْفَلَاةِ وَ يَطْوِی الْأَوْدِيَةَ وَ يَعْلُو الْجِبَالَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَسَعَى وَ طَافَ بِهِ وَ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ وَ ابْتَهَلَ بِدُعَائِهِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ:

يَا مَنْ إِلَيْهِ أَتَى الْحُجَّاجُ بِالْجُهْدِ***فَوْقَ الْمِهَادِ مِنْ أَقْصَى غَايَةِ الْبُعْدِ١

إِنِّي أَتَيْتُكَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ***يَدْعُوهُ مُبْتَهِلًا بِالْوَاحِدِ الصَّمَدِ

هَذَا مُنَازِلٌ مَنْ يَرْتَاعُ مِنْ عُقَقِي***فَخُذْ بِحَقِّي يَا جَبَّارُ مِنْ وَلَدِي ٢

حَتَّى تُشِلَّ بِعَوْنٍ مِنْكَ جَانِبَهُ***يَا مَنْ تَقَدَّسَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَلِدْ

قَالَ فَوَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ وَ أَنْبَعَ الْمَاءَ مَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى نَزَلَ بِي مَا تَرَى ثُمَّ كَشَفَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا بِجَانِبِهِ قَدْ شَلَّ فَأَنَا مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ لِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دَعَا بِهِ عَلَيَّ فَلَمْ يُجِبْنِي حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ أَنْعَمَ عَلَیَّ فَخَرَجْتُ بِهِ عَلَى نَاقَةٍ عُشَرَاءَ٣ أُجِدُّ السَّيْرَ حَثِيثاً رَجَاءَ الْعَافِيَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا عَلَى الْأَرَاكِ وَ حَطْمَةِ وَادِي السِّيَاكِ ٤ نَفَرَ طَائِرٌ فِي اللَّيْلِ فَنَفَرَتْ مِنْهُ النَّاقَةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فَأَلْقَتْهُ

(١)1- 1. المهاد: الفراش، و الوطاء يمهد علی البعير، و في المصدر: المهار، و هو جمع مهر بالضم ولد الفرس، و في كل النسخ بزيادة الياء« المهادي» و« المهاری»، و ليس بصحيح.
(٢)2- 2. منازل اسم هذا الرجل الراوي كما تقدم و لذا يقول:« هذا منازل» و في طبعة المصدر التي عندنا« من يرتاع» كما في المتن، و هو تصحيف نشأ من سوء فهم الكتاب فانهم ظنوا أن« منازل» جمع منزل فبدلوا قوله« هذا منازل لا يرتاع من عققي» كما في طبعة أخری من المصدر بقولهم« هذا منازل من يرتاع من عققي». فعمی عليهم المعنی.
(٣)3- 3. العشراء- كالنفساء- من النوق: التي مضت لحملها عشرة أشهر.
(٤)4- 4. الاراك: واد قرب مكّة قاله في المراصد، و في القاموس:« موضع بعرفات قرب نمرة» و الاراك شجر من الحمض،- يستاك به، و لعلّ الموضع لكثرة شجر الاراك فيه سمی بالاراك. و المراد بوادي السياك، هو ذلك الوادي نفسه، سماه وادی السياك لاتخاذهم السواك و السياك من ذلك الموضع، و حطمة الوادي: مواضعه المتكسرة، أو هو خطمة الوادي: يعني أنفه و أعلاه.

:  · /bihar/92/397/