Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 91 ٣٥٥

فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ فَسَلَّمَتْ عَلَيَّ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا جَارِيَةٌ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ أَنَا زَوْجَةُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام زَوْجِكِ فَدَخَلَنِي مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَا أَقْدِرُ عَلَى احْتِمَالِ ذَلِكِ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ أَسِيحَ فِي الْبِلَادِ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ يَحْمِلُنِي عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا فَكَظَمْتُ غَيْظِي وَ أَحْسَنْتُ رِفْدَهَا وَ كِسْوَتَهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِي الْمَرْأَةُ نَهَضْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَی أَبِی وَ أَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ وَ كَانَ سَكْرَانَ لَا يَعْقِلُ فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ فَأُتِيَ بِهِ فَرَكِبَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَا ذَا صَنَعْتُ بِنَفْسِي وَ بِزَوْجِي وَ جَعَلْتُ أَلْطِمُ حُرَّ وَجْهِي ١

فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَالِدِي وَ مَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَطَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَرَجْتُ هَارِبَةً مِنْ خَلْفِهِ فَلَمْ أَرْقُدْ لَيْلَتِي فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ أَتَيْتُ أَبِي فَقُلْتُ أَ تَدْرِی مَا صَنَعْتَ الْبَارِحَةَ قَالَ وَ مَا صَنَعْتُ قُلْتُ قَتَلْتَ ابْنَ الرِّضَا فَبَرَقَ عَيْنُهُ وَ غُشِیَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ حِينٍ وَ قَالَ وَيْلَكِ مَا تَقُولِينَ قُلْتُ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا أَبَتِ دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَزَلْ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتَهُ فَاضْطَرَبَ مِنْ ذَلِكَ اضْطِرَاباً شَدِيداً وَ قَالَ عَلَيَّ بِيَاسِرٍ الْخَادِمِ فَجَاءَ يَاسِرٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ هَذِهِ ابْنَتِي قَالَ صَدَقَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَ خَدِّهِ وَ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَلَكْنَا بِاللَّهِ وَ عَطِبْنَا وَ افْتَضَحْنَا إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَيْلَكَ يَا يَاسِرُ فَانْظُرْ مَا الْخَبَرُ وَ الْقِصَّةُ عَنْهُ وَ عَجِّلْ عَلَيَّ بِالْخَبَرِ فَإِنَّ نَفْسِي تَكَادُ أَنْ تَخْرُجَ السَّاعَةَ فَخَرَجَ يَاسِرٌ وَ أَنَا أَلْطِمُ حُرَّ وَجْهِي فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَجَعَ يَاسِرٌ فَقَالَ الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَكَ الْبُشْرَى فَمَا عِنْدَكَ قَالَ يَاسِرٌ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ دُوَّاجٌ ٢ وَ هُوَ يَسْتَاكُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُحِبُّ أَنْ تَهَبَ لِي قَمِيصَكَ هَذَا أُصَلِّي فِيهِ وَ أَتَبَرَّكُ بِهِ وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ

(١)1- 1. حر الوجه- بالضم- ما بدا من الوجنة.
(٢)2- 2. الدواج كزنار و غراب: اللحاف الذي يلبس.

:  · /bihar/91/355/