Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 91 ٢٨٩

أَتَيْتُ بِهِ عَلَی مَا أَرَاهُ مِنْ غَضَبِهِ قَتَلَهُ وَ ذَهَبَتِ الْآخِرَةُ وَ إِنْ لَمْ آتِ بِهِ وَ أَدْهَنْتُ فِي أَمْرِهِ قَتَلَنِي وَ قَتَلَ نَسْلِي وَ أَخَذَ أَمْوَالِي فَخُيِّرْتُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَمَالَتْ نَفْسِي إِلَى الدُّنْيَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ فَدَعَانِي أَبِي وَ كُنْتُ أَفَظَّ وُلْدِهِ وَ أَغْلَظَهُمْ قَلْباً١ فَقَالَ لِيَ امْضِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَتَسَلَّقْ ٢

عَلَى حَائِطِهِ وَ لَا تَسْتَفْتِحْ عَلَيْهِ بَاباً فَيُغَيِّرَ بَعْضَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ انْزِلْ عَلَيْهِ نُزُولًا فَأْتِ بِهِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي هُوَ فِيهَا قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَ قَدْ ذَهَبَ اللَّيْلُ إِلَّا أَقَلَّهُ فَأَمَرْتُ بِنَصْبِ السَّلَالِيمِ وَ تَسَلَّقْتُ عَلَيْهِ الْحَائِطَ فَنَزَلْتُ عَلَيْهِ دَارَهُ فَوَجَدْتُهُ قَائِماً يُصَلِّي وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ مِنْدِيلٌ قَدِ ائْتَزَرَ بِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قُلْتُ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ دَعْنِي أَدْعُو وَ أَلْبَسُ ثِيَابِي فَقُلْتُ لَهُ لَيْسَ إِلَى تَرْكِكَ وَ ذَلِكَ سَبِيلٌ قَالَ وَ أَدْخُلُ الْمُغْتَسَلَ فَأَتَطَهَّرُ قَالَ قُلْتُ وَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَلَا تَغْسِلْ نَفْسَكَ فَإِنِّي لَا أَدَعُكَ تُغَيِّرَ شَيْئاً قَالَ فَأَخْرَجْتُهُ حَافِياً حَاسِراً فِي قَمِيصِهِ وَ مِنْدِيلِهِ وَ كَانَ عليه السلام قَدْ جَاوَزَ السَّبْعِينَ فَلَمَّا مَضَى بَعْضُ الطَّرِيقِ ضَعُفَ الشَّيْخُ فَرَحِمْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ارْكَبْ فَرَكِبَ بَغْلَ شَاكِرِيٍ ٣

كَانَ مَعَنَا ثُمَّ صِرْنَا إِلَى الرَّبِيعِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ قَدْ أَبْطَأَ الرَّجُلُ وَ جَعَلَ يَسْتَحِثُّهُ اسْتِحْثَاثاً شَدِيداً فَلَمَّا أَنْ وَقَعَتْ عَيْنُ الرَّبِيعِ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ بِتِلْكَ الْحَالِ بَكَى وَ كَانَ الرَّبِيعُ يَتَشَيَّعُ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ عليه السلام يَا رَبِيعُ أَنَا أَعْلَمُ مَيْلَكَ إِلَيْنَا فَدَعْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ أَدْعُو قَالَ شَأْنَكَ وَ مَا تَشَاءُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفَّفَهُمَا ثُمَّ دَعَا بَعْدَهُمَا بِدُعَاءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ إِلَّا أَنَّهُ دُعَاءٌ طَوِيلٌ وَ الْمَنْصُورُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْتَحِثُّ الرَّبِيعَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَى طُولِهِ أَخَذَ الرَّبِيعُ بِذِرَاعَيْهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى الْمَنْصُورِ فَلَمَّا صَارَ فِي صَحْنِ الْإِيوَانِ وَقَفَ ثُمَّ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْ ءٍ مَا لَمْ

(١)1- 1. الفظ: الغليظ السيئ الخلق، الخشن الكلام و الجمع افظاظ، و الغليظ القلب: ذو القساوة الذي لا يرحم.
(٢)2- 2. تسلق هنا فعل امر، يقال: تسلق الجدار: تسوره و علاه.
(٣)3- 3. الشاكري: الاجير و المستخدم معرب چاكر- بالفتح.

:  · /bihar/91/289/