Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 91 ٢٧

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ وُصُولِيَ الْبَصْرَةَ جَلَسْتُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْكُتُبِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ كِشْمَرْدَ رَاكِبٌ فِي مَوْكِبٍ عَظِيمٍ وَ الْأُمَرَاءُ مِنْ خَلْفِهِ وَ قَدْ خَرَجَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ اسْتَقْبَلَهُ وَ الْجُنْدُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ الْعَسَاكِرُ مُحْدِقَةٌ بِهِ وَ هُوَ وَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ يَتَسَايَرَانِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قُمْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَبْصَرَ بِي نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ وَقَفَ عَلَیَّ وَ قَالَ يَا فَتَى كَيْفَ عَمِلْتَ حَتَّى تَخَلَّصْتَ فَحَدَّثْتُهُ مَا صَنَعْتُ مِنْ كَتْبَتِي مَا كَانَ فِي الرُّقْعَةِ بِالْمَاءِ عَلَى كَفِّي وَ غَسَلْتُ بِالْمَاءِ يَدِي مَا كُنْتُ كَتَبْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ رَمَيْتُ رُقْعَتَهُ فَقَالَ لِي أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ طُلَقَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ نَعَمْ وَ مَضَی حَتَّى نَزَلَ فِي دَارٍ أُعِدَّتْ لَهُ وَ حَمَلَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ الْهَدَايَا وَ اللِّبَاسَ وَ الْآلَاتِ وَ الدَّوَابَّ وَ الْفُرُشَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي مَوْضِعِهِ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ أَقَمْتُ عِنْدَهُ أَيَّاماً وَ أَحْسَنَ إِلَیَّ وَ حَمَلَنِي مُكَرَّماً إِلَى بَلَدِي فَعَجِبَ أَبُو وَائِلٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا أَبَا الْمُفَضَّلِ أَنْتَ صَادِقٌ فِي حَدِيثِكَ وَ لَقَدِ اتَّفَقَ لَكَ مَا أَكَّدَهُ فَهَذِهِ الرُّقْعَةُ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا يَعْمَلُونَ بِهَا وَ يُعَوِّلُونَ عَلَيْهَا فِي الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ وَ الشَّدَائِدِ وَ الرُّوَاةُ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ لَكِنِّي أَوْرَدْتُ مَا هُوَ سَمَاعِي بِبَغْدَادَ وَ قَدْ ذَكَرَ شَيْخُنَا الْمُوَفِّقُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْمِصْبَاحِ وَ مُخْتَصَرِ الْمِصْبَاحِ أَيْضاً: أَنَّهَا تُكْتَبُ وَ تُطْوَی ثُمَّ تُكْتَبُ رُقْعَةٌ أُخْرَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام وَ تُجْعَلُ الرُّقْعَةُ الْكِشْمَرْدِيَّةُ فِي طَيِّ رُقْعَةِ الْإِمَامِ عليه السلام وَ تُجْعَلُ فِي الطِّينِ وَ تُرْمَی فِي الْبَحْرِ أَوِ الْبِئْرِ يُكْتَبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ رَبِّ الْأَرْبَابِ وَ قَاصِمِ الْجَبَابِرَةِ الْعِظَامِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ كَاشِفِ الضُّرِّ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ مِنْ عَبْدِهِ الذَّلِيلِ الْمِسْكِينِ الَّذِي انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ وَ طَالَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَ هَجَرَهُ الْأَهْلُ وَ بَايَنَهُ الصَّدِيقُ الْحَمِيمُ فَبَقِيَ مُرْتَهَناً بِذَنْبِهِ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ وَ طَلَبَ النَّجَاءَ فَلَمْ يَجِدْ مَلْجَأً وَ لَا مُلْتَجَأً غَيْرَ الْقَادِرِ عَلَى حَلِّ الْعَقْدِ وَ مُؤَبِّدِ الْأَبَدِ فَفَزَعِي إِلَيْهِ وَ اعْتِمَادِي عَلَيْهِ وَ لَا لَجَأَ وَ لَا مُلْتَجَأَ إِلَّا إِلَيْهِ.

:  · /bihar/91/27/