Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٩٦

الْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ حُرِّمَ لِمَصْلَحَةِ الْخَلْقِ أَوْ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ خَاصٍّ فَإِنْ كَانَ حُرِّمَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ خَاصٍّ فَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ حَلَالًا ثُمَّ حُرِّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَعْنًى فِيهِ بَلْ لَوْ كَانَ الْعِلَّةُ الْمَعْنَى لَمْ يَكُنِ التَّحْرِيمُ لَهُ أَوْلَى مِنَ التَّحْلِيلِ وَ لَمَا فَسَدَ هَذَا الْوَجْهُ مِنْ دَعْوَاهُمْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا حَرَّمَ الْأَشْيَاءَ لِمَصْلَحَةِ الْخَلْقِ- لَا لِلْعِلَّةِ الَّتِي فِيهَا وَ نَحْنُ إِنَّمَا نَنْفِي الْقَوْلَ بِالاجْتِهَادِ لِأَنَّ الْحَقَّ عِنْدَنَا مِمَّا قدمناه قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي نَصَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ الدَّلَائِلِ الَّتِي أَقَامَهَا لَنَا- كَالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ الْإِمَامِ الْحُجَّةِ وَ لَنْ يَخْلُوَ الْخَلْقُ عِنْدَنَا مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَ مَا خَالَفَهَا فَبَاطِلٌ وَ أَمَّا اعْتِلَالُهُمْ بِمَا اعْتَلُّوا بِهِ مِنْ شَطْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ الْبَيْتِ فَمُسْتَحِيلٌ بَيِّنُ الْخَطَإِ لِأَنَّ مَعْنَى شَطْرِهِ نَحْوُهُ فَبَطَلَ الِاجْتِهَادُ فِيهِ وَ زَعَمُوا أَنَّ عَلَى الَّذِي لَمْ يَهْتَدِ إِلَى الْأَدِلَّةِ وَ الْأَعْلَامِ الْمَنْصُوصَةِ لِلْقِبْلَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ رَأْيَهُ حَتَّى يُصِيبَ بِغَايَةِ اجْتِهَادِهِ وَ لَمْ يَقُولُوا حَتَّى يُصِيبَ نَحْوَ تَوَجُّهِهِ إِلَيْهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ يَعْنِي تَعَالَى عَلَى نُصُبٍ مِنَ الْعَلَامَاتِ وَ الْأَدِلَّةِ وَ هِيَ الَّتِي نَصَّ عَلَى حُكْمِهَا بِذِكْرِ الْعَلَامَاتِ وَ النُّجُومِ فِي ظَاهِرِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ لَمْ يَقُلْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اضْطُرُّوا إِلَى الِاجْتِهَادِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ اسْتِعْمَالَ الدَّلِيلِ فِي التَّوَجُّهِ وَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِمْ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ فَمَعْنَى شَطْرِهِ نَحْوُهُ يَعْنِي تَعَالَى نَحْوَ عَلَامَاتِهِ الْمَنْصُوصَةِ عَلَيْهِ وَ مَعْنَى شَطْرِهِ نَحْوُهُ إِنْ كَانَ مَرْئِيّاً وَ بِالدَّلَائِلِ وَ الْأَعْلَامِ إِنْ كَانَ مَحْجُوباً فَلَوْ عُلِمَتِ الْقِبْلَةُ الْوَاجِبُ اسْتِقْبَالُهَا وَ التَّوَلِّي وَ التَّوَجُّهُ إِلَيْهَا وَ لَمْ يَكُنِ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا مَوْجُوداً حَتَّى اسْتَوَى الْجِهَاتُ كُلُّهَا لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِحَالِ اجْتِهَادٍ وَ حَيْثُ أَحَبَّ وَ اخْتَارَ حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ بَيَانِ الْأَدِلَّةِ الْمَنْصُوبَةِ وَ الْعَلَامَاتِ الْمَبْثُوثَةِ فَإِنْ مَالَ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مَا ذَكَرْنَاهُ حَتَّى يَجْعَلَ الشَّرْقَ غَرْباً وَ الْغَرْبَ شَرْقاً زَالَ مَعْنَى اجْتِهَادِهِ وَ فَسَدَ اعْتِقَادُه.

:  · /bihar/90/96/