Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٩٤

النَّصِّ بِالسَّمْعِ وَ النُّطْقِ.

وَ أَمَّا احْتِجَاجُهُمْ وَ اعْتِلَالُهُمْ بِأَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ التَّشْبِيهُ وَ التَّمْثِيلُ وَ أَنَّ الْحُكْمَ جَائِزٌ بِهِ وَ رَدُّ الْحَوَادِثِ أَيْضاً إِلَيْهِ فَذَلِكَ مُحَالٌ بَيِّنٌ وَ مَقَامٌ شَنِيعٌ لِأَنَّا نَجِدُ شَيْئاً قَدْ وَفَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ أَحْكَامِهَا وَ إِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً وَ نَجِدُ أَشْيَاءَ وَ قَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَحْكَامِهَا وَ إِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً فَدَلَّنَا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّ اشْتِبَاهَ الشَّيْئَيْنِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِاشْتِبَاهِ الْحُكْمَيْنِ كَمَا ادَّعَاهُ مُسْتَحِلُّو الْقِيَاسِ وَ الرَّأْيِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ إِقَامَةِ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا أُنْزِلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ عَدَلُوا عَنْ أَخْذِهَا مِنْ أَهْلِهَا مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ طَاعَتَهُمْ عَلَى عِبَادِهِ مِمَّنْ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَنْسَى الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَ الْأُمَّةَ بِرَدِّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَحْكَامِ إِلَيْهِمْ وَ طَلَبُوا الرِّئَاسَةَ رَغْبَةً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا وَ رَكِبُوا طَرَائِقَ أَسْلَافِهِمْ مِمَّنِ ادَّعَى مَنْزِلَةَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَزِمَهُمُ الْعَجْزُ فَادَّعَوْا أَنَّ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ وَاجِبٌ فَبَانَ لِذَوِي الْعُقُولِ عَجْزُهُمْ وَ إِلْحَادُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْلَ عَلَى مُجَرَّدِهِ وَ انْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ وَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ أَخْذِ شَیْ ءٍ بِغَصْبٍ وَ نَهْبٍ وَ بَيْنَ أَخْذِهِ بِسَرِقَةٍ وَ إِنْ كَانَا مُشْتَبِهَيْنِ وَ الْوَاحِدُ مِنْهُمَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَ الْآخَرُ لَا يُوجِبُهُ وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى فَسَادِ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ رَدِّ الشَّیْ ءِ فِي الْحُكْمِ إِلَى اعْتِبَارِ نَظَائِرِهِ أَنَّا نَجِدُ الزِّنَا مِنَ الْمُحْصَنِ وَ الْبِكْرِ سَوَاءً وَ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الرَّجْمَ وَ الْآخَرُ يُوجِبُ الْجَلْدَ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْأَحْكَامَ مَأْخَذُهَا مِنَ السَّمْعِ وَ النُّطْقِ عَلَى حَسَبِ مَا يَرِدُ بِهِ التَّوْقِيفُ دُونَ اعْتِبَارِ النَّظَائِرِ وَ الْأَعْيَانِ وَ هَذِهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ وَ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ فِي الدِّينِ بِالْقِيَاسِ لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْلِيسَ فِي قَوْلِهِ بِالْقِيَاسِ- أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ١ فَذَمَّهُ اللَّهُ لِمَا لَمْ يَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا وَ قَدْ ذَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام الْقِيَاسَ يَرِثُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَ يَرْوِيهِ عَنْهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ.

(١)1- 1. سورة الأعراف: 12، سورة ص: 76.

:  · /bihar/90/94/