إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَمِيعَ أَيَّامِ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ وَ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِأَشْهُرٍ فَعَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ وَ قَالُوا أَنْتَ تَابِعٌ لِقِبْلَتِنَا فَأَحْزَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ذَلِكَ مِنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ هُوَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ وَ يَنْتَظِرُ الْأَمْرَ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ١ يَعْنِي الْيَهُودَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا لَمْ يُحَوِّلْ قِبْلَتَهُ مِنْ أَوَّلِ مَبْعَثِهِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ٢ فَسَمَّى سُبْحَانَهُ الصَّلَاةَ هَاهُنَا إِيمَاناً وَ هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْخَلْقِ كَمَا لَا يُشْبِهُ أَفْعَالُهُ أَفْعَالَهُمْ وَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَ أَشْبَاهِهَا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ مَعْنَى حَقِيقَةِ تَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَأْوِيلِهِ إِلَّا نَبِيُّهُ صلى اللّٰه عليه و آله وَ أَوْصِيَاؤُهُ وَ مِنْ ذَلِكَ ٣
مَا كَانَ مُثْبَتاً فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْفَرَائِضِ فِي الْقِصَاصِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ٤ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَكَانَ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَی وَ الْحُرُّ وَ الْعَبْدُ شَرَعاً سَوَاءً فَنَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي التَّوْرَاةِ بِقَوْلِهِ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثی بِالْأُنْثى ٥ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ مِنْ ذَلِكَ ٦ أَيْضاً آصَارٌ غَلِيظَةٌ كَانَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْفَرَائِضِ فَوَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْآصَارَ عَنْهُمْ وَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ٧
:
· /bihar/90/9/